تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
تعزّونني أم أعزّيكم * بمن كان عضوين لي في الجسد ( خ )
/ أتته المنيّة مغتالة * فنقّص ( د ) ممن أحبّ العدد
فأبكت عليه وعمّ البكاء * فكلّ حزين على من فقد
فأصبحت لمّا أتاني النعيّ * أذيب من الدمع ما قد جمد
وأبكي بكاء يبكي العداة * وإن كان يذهب ضرّ الكمد
« نبأ أزعج الأحشاء وفلقها ، وأحرق القلوب وأوجلها ، فإنّا لله وإنّا اليه راجعون ( غ ) . فإنّها الرزيّة التي جلّ عزاؤها ، والعلّة التي عدم دواؤها . والتسليم أولى ( ذ ) ما أعتمد ، وأوزعنا اللّه الصبر عمّن فقد . فلقد طرق سمعي طارق أزعج قلبي ، وزاد حزني وكربي ، ونغّص عليّ أكلي وشربي ، وتضاعفت ( ر ) حسراتي لفقد فلان - قدّس اللّه روحه ونوّر ضريحه ، وأكرم مآبه ، وخفّف حسابه - « ثم ذكر » فإنّ هذا سبيل لا بد لنا منه ، ولا محيص لنا عنه ، لقوله تبارك وتعالى : « كلّ نفس ذائقة الموت » ( ز ) . وقال - عليه السلام - : « ليعزّ المسلمون عند ( س ) مصابهم بي . وإذا اشتدّ حزن ( ش ) أحدكم على هالكه ، فليذكرني ، وليعلم أن قد متّ » ( ص ) . ولما توفي - صلى اللّه عليه وسلم - سمعوا قائلا يقول : « يسمعون صوته ولا يرون شخصه ، إنّ في اللّه عزاء عن كلّ هالك ، وخلفا عن كلّ فائت ، وعوضا عن كلّ مصيبة . والمجبور من جبره ، والخائف من يأمن العقاب » . وكان أبو بكر الصديق - رضي اللّه عنه - إذا عزّى أحدا يقول : « ليس مع العزاء مصيبة ، ولا مع الجزع فائدة ، الموت أهون مما بعده وأشدّ مما قبله . أذكروا فقد رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - تصغر عندكم مصيبتكم ، ويعظم أجركم » / . وعزّى علي بن أبي طالب - رضي اللّه عنه - الأحنف ( 3 ) في ولد له مات ، فقال : « يا أحنف ، ذهب أبوك وهو أصلك ، وذهب ولدك وهو فرعك ، فما بقاؤك بعد ذهاب الأصل والفرع ؟ ! يا أحنف ، إن صبرت جرت
تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 254 | ابن المستوفي / سامي بن السيد خماس الصقار