149 - / الخطيب أبو عمرو الأربلي ( 532 - 608 ه )
هو أبو عمرو عثمان بن عبد اللّه بن محمد ( 1 ) بن محمد بن علي بن غياث - بالغين المعجمة والثاء المثلثة - شيخ لطيف الأخلاق ، حسن العشرة إذا حمل على عادة طباعه . سافر أول عمره البلاد ، وكان يحكي عن نفسه ما اللّه ساتر بأمثاله وغافرها ، ثم أقطع عن ذلك وصار خطيبا بالمسجد الجامع بالقلعة ، بعد وفاة أخيه محمد ( 2 ) ، وكان خطيبا بها قبله ، وكان بينهما مشاحنة لأجلها .
يحفظ كثيرا من أشعار ونوادر مضحكة . وزعم أنه لقي يحيى بن سلامة الحصكفي ( 3 ) وأخذ عنه ( أ ) . ولد أبو عمرو في صفر سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة ( أ ) .
حدثني من لفظه وحفظه ، قال : حضرت مجلس تاج الاسلام أبي عبد اللّه الحسين ابن نصر بن خميس ، وعنده تاج الدين يحيى بن القاسم الشّهرزوري ( 4 ) القاضي ، وقد حضر صبيّ حسن الصورة ومعه والده - وكان أعور - على ( ب ) تاج الاسلام ، فقال تاج الدين الشّهرزوري بديها :
( الرمل )
وإذا ما حضرا عا * ينت قمريا وبوما
آه ما أجلبه لل * أنس لو كان يتيما
وأنشدني غيرة مرة ، ولم يسمّ قائلها ، ووجدتها لأبي سعد ( ت ) بن دوست ( 5 ) : ( البسيط )
عليك بالحفظ دون الكتب تجمعها * فإنّ للكتب آفات تفرّقها
الماء يغرقها والنّار تحرقها * واللّص يسرقها والفار يخرقها
وكان كثير الدعابة ، سريع الغضب ، سريع الرضى ، أولع مدة إنشاد هذين البيتين ، وكان يعنى بهما إنسان يرمى بالأبنة ، وهما ( الخفيف )