تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ اربل ( نباهة البلد الخامل بمن ورده من الاماثل ) — صفحة 112

مساهمون:

ص١١٢
مرة ، ثم يخرج ويبعد عن الناس ، ويجلس على طرف ماء ينبع من عين ( لا ) بقرب الموضع الذي كان فيه ، ولا يأخذ أحدا معه ، وكنّا نحن ننظر إليه من بعيد ، فنرى حوله جمعا يتحدثون ويتواجدون ويتباكون ، وإذا جئنا إليه نراه وحده ، ولا نرى عنده أحدا » ( ى ) . وأجاز لنا أبو محمد ، قال أنشدنا والدي لنفسه : [ الطويل ]
سروري صيامي إن قبلت صيامي * ولي فوحة في الحشر عند قيامي
فإن كنت يا مولاي تقبل طاعتي * وتغفر زلّاتي يتمّ مرامي
وإن أنت يا مولاي لم تعف زلّتي * وألبستني في العرض ثوب أثام
تهتّك أستاري وتبدو خطيئتي * فيا حسرتي من لي ليوم حمامي
أخاف وأرجو تارة ثمّ تارة * إلى أن ينادي ربّنا بسلام

40 - أبو عبد اللّه البستي [ 500 - 584 ه ]

هو أبو عبد اللّه محمد بن إبراهيم بن أحمد البستي ( 1 ) ، من بست ( 2 ) صوفي مشهور وديّن مذكور ، ممن ينسب إلى الكرامات ويشار إليه عند ذكر أصحاب المقامات ، كثير المجاهدة والرياضة ، حسن المعاملة والعبادة ( أ ) ، لم يطعم الخبز عمره ، إنما كان يأكل يسيرا من اللبن . ورد إربل ونزل بالقعلة في الجانب / الغربي من مسجدها الجامع في آخر موضع فيه ، فهو إلى الآن يعرف بزاوية البستي - رحمه اللّه - كان يزوره الأكابر وينعكفون على خدمته ، رأيته وأنا صغير مع والدي - رحمه اللّه - وسكن من المسجد الجامع ؟ ؟ ؟ بالربض ( ب ) في القبة التي بناها والدي ( ت ) شماليه ، وهي معروفة إلى الآن . وحدثني القاضي أبو محمد جعفر بن محمد ( ث ) - رحمه اللّه - وكان صحبه زمانا وخدمه ، قال : سافرت إلى سنجار - وكان البستي بها - فأردت زيارته فأتيته ، فقرعت عليه الباب ، وهو في علوّ مشرف على الطريق ليس فيه نافذة ،