العبارات ؛ التي فيها من النّذر لغير اللّه ، والتبرك بالقبور والمزارات ، والثناء على من فعل ذلك ثم هو لا يتعقبها بشيء ؛ بل إنّه - عفا اللّه عنه - ربّما يذكر ذلك عن نفسه ( ! ) .
فتأمل قوله « 1 » : « وقبره بها ظاهر يزار ، ويتبرّك به ، ويقصد بالنذور والقربات ، وقد زرته ، ورجوت حصول القبول ، وبلوغ المأمول - إن شاء اللّه تعالى - » .
وتأمّل قوله « 2 » : « وقبره مقصود للتبرّك والزيارة ، وتحمل إليه النذور من الأقطار النائية ! » .
وقوله « 3 » : « وقبره بها ظاهر يزار ؛ بل يحيون عنده اللّيلة المذكورة من كلّ سنة » .
إلى غير ذلك « 4 » .
وقد وقفت على كلام للشّيخ حامد الفقي يصوّر فيه طبيعة العصر الذي كان يعيش فيه السّخاوي - رحمه اللّه - في مقدمة تحقيقه ل « التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة » للسّخاوي .
قال - رحمه اللّه - « 5 » : « ومن يقرأ مؤلّفات السّخاوي يرى فيه صورة العصر الذي عاش فيه ، فيعرف أنّه كان عصر تقليد عميق وجمود عنيف على الموروث عن الآباء والشيوخ » .
هامش
( 1 ) انظر صفحة ( 124 ) من كتابنا هذا مع التعليق عليه .
( 2 ) انظر صفحة ( 177 ) من كتابنا هذا .
( 3 ) انظر صفحة ( 185 ) من كتابنا هذا .
( 4 ) وهذا من غير تتبّع منّي ؛ إنّما هو بعض ما جاء في كتابه « البلدانيات » ، ولعلّ هذا يكون نواة لدراسة شاملة - أساسها الاستقراء - حول الحافظ السخاوي ومنهجه في التوحيد والعقيدة عموما .
( 5 ) صفحة ( 12 ) منه .