* ولجناب مالك أعنّة الفضل الباذخ ، وصاعد ذروة المجد الشّامخ ، العلّامة الذي جعل الأدب لكتاب فضله عنوانا ، فامتلأت المهارق من بدائع فوائده بيانا وإتقانا ، ديباجة الحقائق ، ومفتاح العلوم الذي فتح اللّه به كنوز الدقائق ، حتّى أضحت كلمة النّور تبسم في الأكمام ، والنّور تمحى به سطور الظلام ، فخلب الألباب بنظمه ونثره ، وملك القلوب بنهيه وأمره : [ من الكامل ]
بمناقب تليت لنا آياتها * عنها يكاد يبين نطق الأخرس
ورياض طبع بالفضائل أثمرت * وغدت تحدّثنا بطيب المغرس « 1 »
الهمام الذي سماء معاليه مزيّنة بزواهر النجوم ، وصدر الزمان محلّى منه بأبهى عقد من الكمال منظوم ، البدر المشرق في أفق الهدى ، والنور السّاطع في فلك الاهتدا ، الحاوي قصب السبق في ميدان الإفادة ، مولانا الأستاذ أحمد بن علي المنيني « 2 » بلّغه اللّه من الخير ما أراده ، قوله : [ من الكامل ]
1 - كم ليلة بالنّيربين قطعتها * من بعدها لي رنّة وشهيق
2 - وبدير مرّان ونهر يزيد كم * زاد السّرور وقد صفا الراووق
3 - والربوة الغنّاء كم فيها مضى * عيش به وجه الزّمان طليق
4 - آه على زمن مضى في ظلّها * عجلا ووجه شبيبتي موموق
5 - حيث الزمان مساعد وضميره * كمياهها أبدا تراه يروق
هامش
( 1 ) البيتان لشهاب الدين الخفاجي ، صاحب كتاب ريحانة الألبا . انظر كتابه هذا صفحة 29 .
( 2 ) أحمد بن علي بن عمر ، شهاب الدين المنيني - نسبة إلى عين منين من قرى دمشق - ( 1089 - 1172 ه ) ، أديب ، من علماء دمشق ، نشأ وتوفي بها ، وله شعر جيد ، وله جملة كتب ، منها « الفتح الوهبي في شرح تاريخ العتبي » و « الإعلام بفضائل الشام » . سلك الدرر 1 / 153 .