2 - الحمية الوطنية والغيرة العصبية المباركة المحمودة « 1 » ، وقد ذكرها المؤلف رحمه اللّه بقوله :
فحرّكتني نسائم الحميّة ، وهزّتني الشنشنة العصبية ، أن أكشف نقاب محيّاها ، وأدير على الأسماع كؤوس حميّاها ، وأن أنظم في حدائق الأدب عقدا من زهرها المنثور ، وأورد منه ما يزهو على روضات الزهور .
أما عمل المؤلف في كتابه فقد شرحه في مقدمته أيضا بقوله :
وجمعت من محاسنها ما هو لسماء الأدب نجوم ، ولجيد البلاغة عقد بفرائد الدّرر منظوم ، فجاء - بحمده تعالى - سفرا يقطر منه ماء الآدب ؛ بل روضا تتعطّر بعبير نشره مسامّ ذوي الألباب ، وشّحته بطريف الكنايات ، ولطيف الاستعارات ، ورشيق الإشارات ، ورقيق العبارات ، من التشبيهات المصيبة ، والاختراعات الغريبة ، والأساليب العجيبة ، بلطائف الإبداع ، وتوليدات الاختراع ، بسهولة تفصيل ، وإصابة تمثيل ، ممّا يصبو إليه القلب والطّرف ، ويرشح من وجه محاسنه ماء الملاحة والظّرف .
وبنى مؤلّفنا كتابه مادحا دمشق على ثلاث طرائق :
1 - ما قيل عن دمشق وصفا ومدحا ، وهو عماد الكتاب ، وجلّ ما جاءت به الصفحات .
2 - ما قيل في مدن أو أماكن سوى دمشق ، وليس للتي قيلت الأبيات فيها ذكر ضمن المتن ، أورد ابن الراعي الأبيات دون أي تغيير ، وجعلها في جلق الشام ، فهذا محمد بن إدريس المعروف بمرج كحل ينشئ قصيدة في نهر الغنداق في لوشة بالأندلس ، فيصيّرها مؤلف كتابنا في نهر عقربا ( صفحة : 170 ) .
نهر يهيم بحسنه من لم يهم * ويجيد فيه الشّعر من لم يشعر
هامش
( 1 ) إنها منافسة بين أبناء الأمة الواحدة شعارها :إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقاكُمْوَسارِعُوا إِلى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ.