ونادى ابنه نوح وكان بمعزل * ألا اركب معي واترك مصاحبة الكبر
فقال سآوي نحو أعيط مشرف * بطول شنان الماء ذي مسلك وعر
وحال التطام الماء بينهما ولم * ينل دون تغريق لذي لحج غمر
ونجّي لنوح في السفينة أهله * ملاحكة الألواح معطوفة الدّسر « 1 »
فلمّا استوت من أربعين تجرمت * تناهت على الجودي أرست فما تجري « 2 »
فأرسل طيرا يبتغي هل يرى لها * شراعا فجاء الطير بالشجر الخضر
وقال القطامي « 3 » يذكر هلاك قوم نوح وعاد :
أما سمعت بأن الريح مرسلة * في الدهر كانت هلاك الحي من إرما « 4 »
وقوم نوح وقد كانوا يقول لهم * يا قوم لا تعبدوا الأوثان والصّنما
فكذبوا من دعا للخير واجتنبوا * ما قال وامتلأت آذانهم صمما
فلاهم رهبوا ما قد أظلّهم * ولا نبيّهم عمّى ولا كتما « 5 »
وقال « 6 » :
هامش
( 1 ) ملاحكة الألواح : متداخل بعضه في بعض ومنه قول أعرابية في وصف فرس ابنها ملاحك المحال ، قال القالي : « ملاحك : مداخل ، قد دوخل بعضه في بعض والمحال جمع محالة وهي فقار الظهر » والدسر :
خيط من ليف تشد به الألواح أو هي المسامير .
( 2 ) قوله تجرمت : أي انقضت . والجودي : جبل بجزيرة ابن عمر ببلاد الموصل وبينه وبين دجلة ثمانية فراسخ . وموضع جنوح السفينة على رأس هذا الجبل إلى هذه الغاية « مروج الذهب ج 1 ص 40 » .
( 3 ) القطامي : بالضم والفتح واسمه عمير بن شييم ويقال : شييم بن عمرو التغلب وكان نصرانيا فأسلم ومدح الوليد بن عبد الملك وعاصر الأخطل في أيام معاوية وساهم في النضال بين تغلب وقيس ، ووصف مغامراته في شعره ، وتوفي حوالي سنة 100 ه . وهو صاحب الكلمة السائرة التي أولها :أنا محيوك فاسلم أيها الطلل * وإن بليت وإن طالت بك الطيل
وما هداني لتسليم على دمن * بالغمر غيرهن الأعصر الأول
والناس من يلق خيرا قائلون له * ما يشتهي ولأم المخطئ الهبل
قد يدرك المتأني بعض حاجته * وقد يكون من المستعجل الزلل
وربما فات أقواما بعض أمرهم * من التأني وكان الحزم لو عجلوا
والعيش لا عيش إلا ما تقرّ به * عين ولا حال إلا سوف تنتقل( 4 ) أرم : يأتي له ذكر .
( 5 ) هذه الأبيات الأربعة من قصيدته الميمية الموجودة بديوانه من ص 97 - 103 ( طبع بيروت سنة 1960 ) .
( 6 ) ديوانه ص 143 . وفي بعض الأبيات خلاف في بعض الألفاظ .