جزى اللّه الأجل المرء نوحا * جزاء الخير ليس له كذاب
بما حملت سفينته وأنجت * غداة أتاهم الموت القلاب « 1 »
وفيها من أرومتنا عيال * لديه لا الظّماء ولا السغاب « 2 »
وإذهم « 3 » لا لبوس لهم عراة * وإذ صخر السّلام لهم رطاب « 4 »
عشية أرسل الطوفان تجري * وفاض الماء ليس له جراب
على أمواج أخضر ذي حبيك * كأن شعار زاخره الهضاب « 5 »
على أبوابها طبق كثيف * مكبّسة الحديد له ضباب « 6 »
بأية قام ينطق « 7 » كل شيء * وخان أمانة الديك الغراب
وأرسلت الحمامة « 8 » بعد سبع * تزل على المهالك لا تهاب
تلمس هل ترى للأرض عينا * وغبتها من الماء العباب « 9 »
فجاءت بعدما ركضت بقطم * عليه الثأط والطين الكباب « 10 »
هامش
( 1 ) القلاب بالضم : داء يصيب القلب يميته من يومه .
( 2 ) السغاب : الجوع
( 3 ) كذا في الأصل وفي م : وإن هم . وكذلك : وإن صخر .
( 4 ) السلام بكسر السين وتشديدها : الحجارة . والسلام بالفتح : التحية . وبالضم كل عظم مجوف كعظم اليد .
والرطاب اللينة الرخوة ، وتزعم عامة الناس اليوم وينقلون ذلك خلفا عن سلف : أن نشاط الحميريين في نحت الجبال وكذلك البيوت والرسوم والمدرجات - يرجع إلى طلاسم كانت لهم أو إلى أيام من فصول السنة تلين لهم فيها الصخور ، فيتسنى لهم نحتها لأغراضهم ، وتكاد تكون هذه عقيدة راسخة .
( 5 ) الجراب بالكسر : الوعاء من الجلد ، والحبيك : المحبوك في أحكام وتحسين ، معروف مستعمل .
والهضاب : جمع هضبة ، وهو الجبل المنبسط في اجتماع .
( 6 ) قوله : مكبسة ، كذا في الأصل . وفي م باللام بدل الكاف . والضباب بالفتح : السحاب الرقيق كما تقدم .
( 7 ) في الأصل : يبين والتصحيح من ( م ) .
( 8 ) كذا صحح وفي ( م ) بإسقاط « من » ولعل الصواب أن يقرأ البيت هكذا « وأرسلت الحمامة بعد سبع » .
( 9 ) في الأصل : الغباب بالمعجمة وفي ( م ) بالمهملة ، والأول من غب الماء إذا شربه يملأ فيه بدون تنفس وهي لغة دارجة لا سيما في ذي رعين ، وكذا عب بالمهملة ، والعباب معظم السيل وارتفاعه وكثرته أو موجه .
( 10 ) القطم : ما يقطم من الشيء وينفصل عنه وهو معروف . والثأط : الحماة وقد فسره المؤلف ، قال الملك تبع :فرأى مغيب الشمس عند غروبها * في عين ذي خلب وثأط حرمدوالحمأة : كلمة معروفة مستعملة . والكباب بضم الكاف : الطين اللازب .