على أنني لو كنت ما بين أرحب * وأخوتهما أصبحت فيهم معزرا
أو انقلبت داري إلى أرض قادم * فوادع قومي كنت فيها الموقرا
وحف بشخصي من بكيل وحاشد * هماسع نقىّ الأبلج المتكبرا
وأصبح بيتي بين أرماح رثية * كحلقة مفقود غريبا مسخرا
تداركن ركن الملك من بيت حمير * وقد همّ أو قد كاد أن يتفطرا
ورنّ بأطراف البيوت صواهل * يبأبأن طرا ثم يفدين آخر « 1 »
مغار أبي حسان من أرض جابر * عديدا علاه اللّه فيه وأظفرا « 2 »
عوارف يعدبهن من خاصر « 3 » محجر * ويجنبها للغزو بدنا وضمرا
يخال يبيس الماء فيهن شبهة * طرائد من أعطانها قد تحدرا
فلم يبق فيهن القياد إلى العدى * ولا الطرد إلا أخوص العين أقورا « 4 »
إلى أي سبق درت منه ظننته * ليقدح عينيه من الأين أعورا « 5 »
بهن جلون وجهه وهو كاسف * بثومان إذ حام الرجال فأسفرا « 6 »
رمينا به « 7 » نحر المنية دونه * مجلجلة لا يبتغي متأخرا
فما تنجلي عنها عجاجة معرك * على غير هدى قد تركن مثجرا « 8 »
وجرداء حلتها السيوف عفيرة * تجر وظيفا كالهراوة منذرا
ولو ضربت ما بين خولان قبتي * لآمن سرحي أن تند وتذعرا
وعاين شخصي ممسك النجم كلمن * تربع من ذي غيلة وتمضرا
ولكنني أصبحت في دار غربة * أجاور من بين البرية حميرا
فصبرا فإن الدهر أسمى وما روى * بك في حال وحال تمطرا « 9 »
هامش
( 1 ) بأبأ : عدا وضرب في الأرض سيرا وفي ه صورا ويغذين .
( 2 ) أرض جابر : من بلد حاشد الغربية نحو حجور .
( 3 ) في ه يغد بهن من خاص . والبيت مكسور .
( 4 ) الأخوص : غاير العين . والأقور : الضامر .
( 5 ) الأين : التعب .
( 6 ) ثومان : جبل في بلاد الحباش ذي السفال ، وبه كانت محطة حبس أبي حسان أسعد المذكور .
( 7 ) وفي ه بها ومجلحله .
( 8 ) لعل العبارة قد تركن مذيخرا ، وهي عاصمة الملك علي بن الفضل التي حاصرها أبو حسان أسعد بن أبي يعفر الحوالي .
( 9 ) كذا في الأصل .