وقدما تواصي الناس في منع جارهم * حذارا عليه أن يذل ويقهرا
ونمت تميم بابن جرموز إذ غدا * على جارها غير ألام وأعذرا
وما زال منهم من يذم بسوطه * ويحفظ نجدا تارة ومغورا
فلم يجزني مجزى السموأل إذ رأى * على ودجي حلق ابنه الدم منهرا « 1 »
فهان عليه في امتناع جواره * وأبقى به في حي غسّان مفخرا
ومجرى رجال في معد ويعرب * وأسود في « 2 » أبناء حام وأحمرا
أجار رسول اللّه أعبد قومه * وأعظم ما شابوه فيهم وأنكرا
وعقه في منع ابن ورقا ورهطه * خزاعة جيدا بالجوار عشنزرا « 3 »
وقد علقت فيهم « 4 » بهدبة ثوبه * فتاة بني مخزوم عنهم مخفرا
ومثل أبي العاصي أجارته زينب * فما ملئت عين بذلك منظرا « 5 »
وكابن أبي سرح أجيرا صهره * عليه فأمضى ما أجار وأنبرا « 6 »
وقد كان مبذولا « 7 » لكل مهند * ولو وحد اللّه احتراما وكبرا
ولاذ بحقوي مطعم بطوافه * ثلاث ليال في قريش مخفرا
وعاش أبو بكر خفيرا بمكة * لرأس أخابين الرعيني أشهرا « 8 »
وقام أنوشروان عن سيف سالم * كما منع الملك النجاشي جعفرا « 9 »
وقال وقد جاءت قريش برشوة * لترجعه فيهم أسيرا معيرا
لما طلب الرحمن مني رشوة * على رد ملكي بعد ما كان أدبرا
فآخذها في بيع جار بسوأة * أطوقها حتى أموت فأقبرا
هامش
( 1 ) هذه قضايا وقعت في الجاهلية لم يخفروا فيها ذمتهم ، ويضرب بهم المثل في الوفاء وحسن العهد ، فارجع إلى مظانها .
( 2 ) في ه من .
( 3 ) هكذا البيت . وخزاعة قبيلة ، وابن ورقاء معروف ، والعشنزر : الخلق العظيم في كل شيء .
( 4 ) في ه منه .
( 5 ) ابن أبي العاص : هو زوج زينب بنت النبي صلّى اللّه عليه وسلم ، أجارته بعد موافقة الصحابة لذلك ، والقصة معروفة .
( 6 ) عبد اللّه بن أبي سرح من بني عبد اللّه ، ولما دخل النبي صلّى اللّه عليه وسلم مكة عام الفتح كان ممن أهدر دمه ولو وجد بأستار الكعبة ، ثم أجاره عثمان أو مطعم بن عدي .
( 7 ) في ه منذ ولا ، واحتراز بدل احتراما .
( 8 ) كذا بالأصل .
( 9 ) قصة سيف بن ذي يزن مع كسرى معروفة وكذلك قصة جعفر مع النجاشي وعمرو بن العاص .