وما قام هيج بين أبناء قيلة * على غير منع الجار حقبا وأعصرا « 1 »
وهم منعوا عمرو بن حسان تبعا * يهود وقاموا دونها إن تعرعرا
يجرون أبدان الحديد نهارهم * ويقرونه في ليلهم ما تيسرا
فلم يدر من أي تعجب منهم * أمن بغتهم ما تعتريه معذرا « 2 »
وجار الجراد قد سمعت بذكره * أبو حنبل أكرم به يوم أعذرا « 3 »
إلى طيىء أن لا ترموا بجارتي * فألقيكم يوما من الشر أغبرا
وحامي أخو دوس على كلب جاره * يكران ممحوص القوائم أقدرا « 4 »
وطعن كإبزاغ المخاض تكارفت * وضرب كآذان الفراء تهيرا
وأقعص جساس كليبا تساورت * لجارته لمّا بغى وتجيرا « 5 »
وأجرت لضيم الجار كفّ ابن ظالم * بحلق شرحبيل بن أسود خنجرا
وحاط ذمام ابن الطفيل على النوى * أخا وائل ما سار في الأرض أدهرا « 6 »
مجيرا له من ساكني الأرض كلهم * ومن فوقها رحم الإله وأقدرا « 7 »
فقيل له : هل يدفع الموت دونه * ويملك من دون الورى أن يعمرا
فقال يكون العقل فيه لقومه * إذا مات حتف الأنف منه « 8 » ميسرا
وسار إلى النعمان حي رواحة * ليمنعه كسرى الملوك تحسرا
هامش
( 1 ) أبناء قيلة : هم الأنصار ، الأوس والخزرج . والقصة معروفة مذكورة في التواريخ .
( 2 ) في ه . زيادة .
( 3 ) هو ابن حنبل الطائي ، وطيئ قبيلة من قحطان . راجع التعليق وفيه يقول شاعر طيئ :ومنا ابن مرّ أبو حنبل * أجار من الناس رجل الجراد
وزيد لنا ولنا حاتم * غياث الورى في السنين الشدادوقصة ذلك أنه خلا ذات يوم ، فإذا هو بقوم من طيئ ومعهم أوعيتهم . فقال : ما خطبكم ؟ قالوا : جراد وقع بفنائك فجئنا لنأخذه . فركب فرسه وأخذ رمحه وقال : واللّه لا يعرضن له أحد منكم إلا قتلته ، إنكم رأيتموه في جواري ثم تريدون أخذه ، فلم يزل يحرسه حتى حميت عليه الشمس وطار ، فقال : شأنكم الآن ، وقد تحول عن جواري .
( 4 ) الممحوص والمحيص : الشديد الخلق المدمج .
( 5 ) اقعص : قيل ، وهذه قصص وقضايا مذكورة في المطولات فارجع إليها .
( 6 ) كذا في الأصل .
( 7 ) كذا في الأصل وفي ه : ومن فوق ما حم الإله وأقدر .
( 8 ) في ه مني .