يا عمرو يا ابن يزيد لا تكن بطرا * فالحرب أردت زهيرا حينما جارا
لما مضى شاس جرّ الرمح معترضا * وثار يبري لها نابا وأظفارا
فصحبته جياد الخيل مبكرة * فلم تبق لها غلا ولا ثارا
وقال يوبّخه لما نهكته الحرب :
نهيتك قدما يا ابن زيد عن التي * ترد صدور القوم دامية الكلم « 1 »
فأضمرت لي غشا وأبديت بغضة * بلا ترة كانت لدي ولا جرم
فأخفرتني غيّا ولم ترع حرمتي * وقالت بنو سعد لك الرأس بالجسم « 2 »
فدونك فاجرعها ذعافا كأنها * من الصّاب والذيفان تمزج بالسم
وممن نهاه مازن بن مالك الخثعمي « 3 » وكان جارا في بني سعد :
يا عمرو إن كليبا قام معتذرا * فصادف الحين فاستولى به القدر « 4 »
فخرّ يهوي على الخدين منعفرا * من طعنة تركت جياشها يغر
وممن نهاه عمرو بن زيد الغالبي « 5 » فقال في شعر له
يا عمرو مهلا فإن البغي متلفة * تردي الرئيس وتفني كل ما جمعا
لا تقطعن بالمدى منا أواصرنا * مهلا هديت فخير النصح ما نفعا
لسنا نحب نرى فينا مولولة « 6 » * تبكي وتهتف إذا ما إلفها نزعا
إني أرى الحرب قد أبدت نواجذها * فينا وأصبح منها ضوؤها لمعا
فأبى إلّا الفتنة فقال [ له ] « 7 » عمرو : أصابك يا عمرو قول جابر بن عمرو لابن أخيه سالم بن حجر بن عمرو البهراني :
هامش
( 1 ) الكلم : الجرح ، والترة : الوتر والذحل : والجرم بالضم : الذنب وبالكسر : الجسد أو ما له جسم ، وبالفتح القطيفة من الشعر مدبوغ أديمها . معروف .
( 2 ) خفر بذمته : إذا نقضها ولم يف بها . الذعاف بالضم : السم الذي لا يمهل ساعة . والصاب : شجر مر ، والذيفان : مثل الذعاف .
( 3 ) لا أعرف عن هذا الشاعر شيئا .
( 4 ) الحين بفتح الحاء المهملة : الهلاك . والحين بالكسر : القطعة من الزمن ، معروف . وقوله منعفر ، وهو الذي تلوث وجهه بالتراب : والطعنة الجياشة الفوارة ، وقوله : يغر من وغر ، وهو التوقد من الغيظ .
( 5 ) لا أعرف عن هذا الشاعر شيئا .
( 6 ) المولولة : المرأة التي يعلو صوتها بالعويل والبكاء وبالدعاء بالويل .
( 7 ) كلمة « له » التي بين القوسين ساقطة من الأصل ، وأثبتناها من ق .