فيدخل مدخلي عريان حتّى * يكون لحافه أسمال بردي « 1 »
ويقذف صخرة كانت وسادي * ويثني ثنى ساعده لخدي
فيرشفني رضاب مفلجات * تمج لثاته بردا لشهد « 2 »
فصار الليل لي نصفا لأنس * ونصفا موحشا ومبيت فرد
فأولاه انفراد وانتصاف * وأخراه التعانق والتفدي
جفاني الناس إلّا طيف هند * وآذنني ذوو ودي بصدّ
فأمسكت اليدين له لأني * أعاطيه مدارات بجهد
أعاطيه الهوى طوعا وكرها * بحال تهازل وبحال جد
أحاذر أن يرى مني جفاء * فينزل ذاك مني نقض عهد
فأخشى أن يدل عليّ قوم * ذوو شنف « 3 » وخائنة وحقد
لأن قد صار بي خبرا لطيفا * ولوجا بين أثوابي وجلدي
وأخشى غدره والغدر فيه * مفيد حين يخبره ومبد
وكم في قومه خولان قومي * من أصور غادر ضغن معدّ « 4 »
يعاطيك المودّة ما استقامت * إليه بالعطا يدّ تبدّي
وآخر عهده بالشكر منه * إذا ما غاب عنك وراء نجد
إذا استعددت خلّته لنفع * فأخطاك النفوع خطاء عمد « 5 »
متى تطلبه لا تجد ابن عم * للين في الأمور ولا لشدّ
وإن يطلبك أو يحتج لأمر * فأنت له ابن عم وابن جد
وإن أخلفته ميعاد يوم * فأنت مكذّب خلّاف « 6 » وعد
وليس عليّ بغيته براع * لميعاد ولا موف بعهد
هامش
( 1 ) الأسمال : جمع سمل ، وهو الثوب الخلق البالي .
( 2 ) الرشف : الامتصاص بالشفتين . والرضاب : الريق . والمفلجات : الأسنان تحدد وتنظم . واللثاث : اللحم الذي على الأسنان . والشهد : العسل .
( 3 ) الشنف : البغض .
( 4 ) الأصور : المائل عن الحق أو مطلقا ، وهي لغة دارجة حية .
( 5 ) هذا البيت والأبيات التالية له فريدة في الحكمة . ومن خبر الناس وطالت صحبته لهم يجدهم كما قال هذا الشاعر الحكيم .
( 6 ) مخلاف وعد قاله الأستاذ .