[ ذكر عبد اللّه بن عباد وعبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي وأنهما أشعر أهل اليمن في عصرهما ]
وكان عبد اللّه [ بن محمد ] بن عباد ، وعبد الخالق بن أبي الطلح الشهابي ، أشعر أهل اليمن في عصرهما ، بل دهرهما ، لأنا لا نعلم أحدا في عصرهما يأتي بأطبع من شعرهما .
ومن نادر شعر ابن عباد قوله :
أليس من البلوى التي نبتلي بها * بقاء المرء حيّ واخترام الأماثل
فليت المنايا إذ قصمن خيارنا * ضربنا على أشرارنا بالحبائل
وأنشدني له مسلمة الخيواني وابن حازم الصدّي : « 1 »
إن كنت لا أرم الظباء فإنني * أدس لها تحت التراب الدّواهيا
وسألت أولاده عن هذا البيت ، فشكّوا فيه ، وأنشد له أيضا :
فلو كان لي رأسان قدّمت واحدا * لسمر القنا والمرهفات البواتر
ولكنّه رأس إذ ازلّ لم يعد * لموضعه إحدى الليالي الغوابر « 2 »
وأنشدني أبو أحمد المسلم بن عبّاد :
خليليّ من جرم بن ربّان أو نهد * ألا حيّيا هندا دنا البين من هند
وقولا لهند قبل أن يشحط النوى * بنا وبهند هل من البين من بدّ
أبى القلب إلّا حب هند وقومها * عدوّ فإنا للعداوة والودّ
ولكن عذابي أن أروم مزارها * وساوس همّ قد فرى رشها جلدي
رأيت بني عمي الربيعة أجمعوا * بأن يجعلوني للعدى واضع الخدّ
وقالوا تسلم واحترث وانس ما مضى * ومن دون ما قالوا مصيري إلى لحدي
إذا المال أدناني إلى الضيم وفره * فعجّله « يا » « 3 » ربي لوارثه بعدي
إذا المال أمسى وافرا وفضيحتي * يسيّرها الركبان في الغور والنجد
فلا قرّت العينان بالمال ساعة * ولا عشت إلا عيشة البائس الفرد
أبى اللّه إلا أن للعز نبوة * بصاحبه ترمي على المال والولد
فكيف رضي قلبي بضيم وأسرتي * أكيل ذوو الشدات في ساعة الشدّ
هامش
( 1 ) مسلمة الخيواني : كثيرا ما يروي عنه المؤلف في كتبه ، ولم أقف على شيء من أحواله ، وهو منسوب إلى خيوان البلد المعروف المتقدم الذكر . وابن حازم الصدي لا أعرف عنه شيئا وكأنه منسوب إلى صدى واد قرب البطنة من حاشد .
( 2 ) وفي ق : أخرى الليالي : والغوابر المواضي .
( 3 ) زيادة حرف النداء منا لأن البيت فيه زحاف بدونها . والوفر الكثير .