إذا معشر أعيت عليهم أمورهم * فأمر أكيل بالحزامة والجدّ
لهم عادة أن يوري النار قدحهم * إذا كبيت أيدي القوادح بالزند « 1 »
فبئس إذا ما أشبلت في كتابها * عجوزي إذا لم أحم قيضة ذي الجعد « 2 »
سقينا ابن جرم وابن حاذر شربة * من الثكل نالت منهما غاية الجهد
لقد حكمت أسيافنا في بنيهما * حكومة قاض ما لأمره من ردّ
إذا بذخوا يوما وطالت رقابهم * فإنا لها تيك الرقاب ذوو حصد
محا السيف يوم الأربعاء عديدهم * وقابلهم بالنحس لا الكواكب السعد
وأنشدني له أبو الصبّاح ، يذكر ما كان يقاسي من خولان ، وهي قصيدة مشهورة باليمن .
تأوّبني هدوّا طيف هند « 3 » * على عشواء من خوف وبعد
جرى المقدور إني ذو انتصاف « 4 » * وسير بين أغوار ونجد
إذا ما الليل ألحفني جناحا * سريت لجانب في الأرض جرد « 5 »
إذا ما قلت قد أمعنت حتّى * خفيت على ذوي ضغنى وودي « 6 »
برضت بمضجعي أفحوص دحل * كدحل الوبر أو كعقيق لحد « 7 »
فيجري النوم في آماق عيني * ويطرقني هنالك طيف هند « 8 »
هامش
( 1 ) أورى الزند إذا اشتعل ، وكبا إذا لم يشتعل .
( 2 ) أشبل عليه عطف وأعانه ، والمرأة على ولدها أقامت عليه بعد زوجها ولم تتزوج . والكتاف الحبل .
والقيضة القطعة من العظم الصغير . والجعد وكأنه واللّه أعلم كنى بذلك عن الحرب وأشبلت في اللغة الدارجة إذا حام حول الشيء أو أردت التعلق يقال : أشبلت الكلاب على فلان : إذا حامت حوله لافتراسه .
وأشبل الصبي على أمه : إذا تعلق بها .
( 3 ) كان في الأصل : ياوبني هدوا لطيف هند ، والتصحيح منا .
( 4 ) في هامش الأصل : الانتصاف في لغته التحرز في الليل .
( 5 ) الجرد : الأرض الخالية . وفي هامش الأصل : خال .
( 6 ) الامعان في الشيء : الإيغال فيه ، والضغن : الحقد .
( 7 ) في هامش الأصل : برضت : حفرت ، وفي القاموس : برض الماء : خرج ، وفي شمس العلوم : البروض البئر يخرج ماؤها قليلا قليلا . والأفحوص : عش الطائر وجاء في الحديث : من بنى مسجدا ولو كمفحص قطاة الخ . والدحل والدحول معروف . وقد تقدم تفسيره ، والوبر : حيوان معروف . والعقيق : من عق إذا شق واللحد معروف .
( 8 ) الآماق : جمع موق ، طرف الجبين مما يلي الأنف وهو مجرى الدمع من العين . والطريف من كل شيء :
الحسن .