والحيّ من صيد همدان بها شنف « 1 » * يفري الفرى ويقمي من يناديها
ومن قضاعة حيّا بأسها نزلا * نهد وجرم وخولان تواتيها
وسار بعض إلى بعض برايته * وقدمت لعواديها عواليها
حتى التقينا بأكناف المسيل وقد * أبدى لعمرك ما في النفس مخفيها
كنا عبى [ بني قحطان ] « 2 » إذ طلعوا * فيها بحد أخو الغارات نهديها
ثم اصطلينا ونار الحرب ساطعة * كأسد غاب تداعت من نواحيها
شنّت قسيّ من الشريان مشطرة * من كلّ زورا أتى بالذرو باريها « 3 »
ثم استحقت بنو شيبان ما لبثت * كالخشب مال عليها سيل واديها « 4 »
وفاز جمع كليب عندته * في حمير الشم إذ زالت نواصيها
نلنا ونالوا ، كذا الأيام نعرفها * لها صروف على الأيام نخفيها
وكثير من الناس يقول « 5 » : خزازى هي المهجم « 6 » . . .
هامش
( 1 ) الشنف هنا : النظر إلى الشيء كالمعترض عليه أو كالمتعجب أو كالكاره له ، أي لها إعجاب بنفسها وزهو وكبرياء .
( 2 ) كذا في الأصل ، وفي « ق : ابني شيبان » وهو الذي صحح الأستاذ .
( 3 ) قسي : جمع قوس معروف . والشريان بكسر أوله نبع من فصيلة شجر الشوحط .
( 4 ) في « ق » زيادة بعد هذا البيت قوله :ثم التقينا بها أخرى فما وقفت * ولا استقامت ولا أسدت تعانيها
وخر رهط كليب من أسنتنا * صرعى وخلى لنا الدنيا وما فيها
وأدت الخرج أد . . . راعمة * إلى القيمة لا نسك نحطيها
وفر سعيا كليب غير مكترث * عنا . . .هذا في « ق » .
( 5 ) في ق : يذكر ، بدل يقول
( 6 ) المهجم بفتح الميم ، وتسكين الهاء ثم جيم وميم : ثاني المدن التهامية بعد مدينة زبيد بل عاصمة تهامة الشمالية في العصور الأولى ولا زالت محتفظة برونقها إلى القرن الثاني عشر للهجرة ، وهي تزداد انتقاصا وخرابا إلى أن أصبحت أطلالا وخرائب وكانت ربة العرفان وكعبة الرواد انتشر عمرانها وازدهرت حضارتها وأنجبت أعيانا وعلماء ، ناهيك بجامعها المقبب الذي يشتمل على ثلاثمائة قبة ، وفيه من روعة الفن ودقة الهندسة ما يدهش الزوار ، وقد عصفت به الحوادث كما عصفت بالمدينة ، وكان بلغني أنه بقي من مآثر الجامع مأذنته الذاهبة في الهواء ، ثم أهوت راكعة لما أضناها الانفراد وأحزنها لواعج الفراق ، وتقع على شط ميزاب سردد ، وتبعد عن ثغر الحديدة في الشرق الشمالي بيوم ونصف . والمهجم قديمة الاختطاط فقد ذكرها الهمداني في « صفة جزيرة العرب » وغيره ممن تقدمه كاليعقوبي والبلاذري وابن خرداذبه لا -