آويت للحسن بن طه حيث قد * أولاك من إحسانه إحسانا
ومن حكمياته :
أمن الليالي قد أمنت نوائبا * ومن الأفاعي السود بتّ مقاربا
وطمعت في نيل السعادة قاعدا * وقنعت بالأمل الكذوب مداعبا
خامرت عقلك بالأماني إنما * منّتك نفسك لا محال غرائبا
صفو الليالي مستعار ربما * انكدرت فصيّرت الصباح غياهبا
ولرب نازلة أمنت وقوعها * نصبت حبائلها فكنت الناصبا
وكذاك من ترك التحفظ دأبه * إن عاتب الأيام كان معاتبا
أدب الفتى خير وجودة رأيه * من أن ينال مناصبا ومراتبا
فمآل من يؤتى الولاية عزله * ويظل غاد في البلاد وآيبا
ولربما مالت بمالك ليلة * فأعادت الذهب المدنّر ذاهبا
شرط المروءة ما ائتمنت فلا تخن * وإذا استشرت كن المشير الصائبا
فعلى القلوب من القلوب شواهد * ستراك إما جاهدا أو لاعبا
ولو اعتبرت بما كرهت وجدته * عين الذي قد كنت فيه الراغبا
إن الحكيم بأصغريه فكم ترى * جيشا كبيرا عنه ولى هاربا
فإذا تبصر كان نجما ثاقبا * وإذا تكلم خلت درا ذائبا
وإذا استطال بأسمر في أبيض * أبصرت مسودّ الكتاب كتائبا
قدر الفتى ما كان يحسن صنعه * لو كان فيه راغبا أو راهبا
حرص الحريص بغير عرض بدعة * لم تبرح الأخيار عنه جانبا
لا تسلبنّك حسن رأيك فترة * لا خير في السيف الصقيل إذا نبا
في نفس مخبرك اليقين لما أتى * وبما أحب المرء قال وجاوبا
ولربما كان الصدوق وإنما * نظر الطيور على الثغور مراكبا
ما كل برق خلته بك ممطرا * كلا ولا كل النجوم كواكبا
إن كنت تعتب كل خل مذنب * لم تلق في تلك البرية صاحبا
لهواك هون لا يطاع فلا تكن * في غيه نحو التهاون واثبا
حب الغواني في الأنام غواية * طبعت على قلب الجهول قوالبا