ولد رحمه اللّه سنة 1242 ، وفي ابتداء نشأته تلقى العلوم الأدبية والدينية على الأستاذ الكبير الشيخ أحمد الترمانيني وغيره من علماء ذلك العصر . ثم رحل إلى مصر والشام وبقي هناك مدة ولقي من بهما من الفضلاء .
وأخذ في نظم الشعر إلى أن برع فيه وصار من الشعراء الذين يشار إليهم بالبنان في ذلك العصر ، وهو مجيد في أكثر ما نظمه ونثره ، وأوتي جودة القريحة وسرعة الخاطر .
وجمع شعره ونثره في مجلد ضخم اطلعت على نسختين منه هما عند الشيخ يوسف الجمالي شيخ التكية البيرامية وفي مكتبة صالح آغا كتخدا ، وأول الديوان : الحمد للّه الذي أهلّ بدور البيان من شارق البراعة ، وجلا عرائس المعاني على منصات البلاغة ، وأعجز ببديع كلامه القديم من تقدم أو تأخر ، وجعله تذكرة لمن تذكر وتبصرة لمن تبصر إلخ .
وله نظم « الأجرومية » في 160 بيتا ذكرها في ديوانه ، أولها :
الحمد للّه على ما وهبا * وزان بالذكر الحكيم العربا
وله رحلة دلت على مهارته في صناعة النثر أيضا أولها : لما قضى عليّ الرحيم الرحمن ، بفرقة الأوطان وجوب البلدان ، وحملتني يد الاقتدار ، فطافت بي على الأقدار إلخ .
ونظم « السنوسية » في التوحيد في عشرين بيتا ، وهي موجودة في ديوانه ومطلعها :
ثلاثة في حكمها العقل انحصر * لم يلف رابعا لها من اعتبر
وله نظم أصول الطريقة القادرية وسبب تنقلهم من حال إلى حال مطلعها :
إلى جليس الذاكرين أحمد * طول المدى وغيره لم أعبد
وهي في نحو مائة وخمسين بيتا .
وخمّس « البردة » البوصيرية وهي موجودة في ديوانه أيضا ، قال في مطلعها :
ما بال وجدك نام غير منصرم * تساير النجم أنى سار في الظلم
يا ساهر الليل حتى الصبح لم تنم * أمن تذكر جيران يذي سلم
مزجت دمعا جرى من مقلة بدم
غنّت حمامات نجد غير سالمة * بما تجن وأنّت غير راحمة