وأجفان عيني بالدموع تقرحت * ومنهن فوق الخد سال صديد
وفتت ناعيهم فؤادي ومهجتي * وإني على حمل الهموم جليد
جزعت فقالوا ما عهدناك هكذا * فقلت إليكم فالمصاب شديد
خلعت جلابيب التصبر عندما * تذكرت حبي والمزار بعيد
يحق لعيني تهجر النوم والكرى * إلى أن يلينا سائق وشهيد
ويحسن مني أجعل العمر مأتما * وأندب ندبا ما عليه مزيد
مضت زهرة الدنيا وزال صفاؤها * ولم يبق من نيل الغموم محيد
فليت الليالي أطبقت عين صبحها * على أن أيام المصيبة سود
ويا ليتني ما كنت شيئا أو انني * لحقت بربي أن يقال وليد
ولم أدرك الدهر الذي قل خيره * وساء به ندب وسر وليد
مضى القوم أهل العزم والحزم والحجا * ومن رأيهم في الحادثات سديد
مضى العلماء العاملون فما لنا * يلذّ لنا بين الأنام هجود
همو وارثو علم النبيّ محمد * وهم لحمي دين الإله عمود
بهم رفع الباري العذاب عن الورى * كذا محكم التنزيل جاء يفيد
وفضّل بين العالمين وحيدهم * وهل فوق هذا مادح وحميد
أقاموا كراما ثم ساروا أعزة * وذكر علاهم ثابت وجديد
بهم كانت الدنيا تلألأ بهجة * وفيهم بناء المسلمين مشيد
وفي عصرنا قد كان منهم بقية * به كل يوم للبرية عيد
هو السيد الحبر الإمام أبو الوفا * ملاذ الورى بحر العلوم فريد
مجدد هذا القرن درة عقده * ومن نوره في الخافقين يفيد
أتى عندما بالجهل مدت ظلامة * على الكون حتى ضل فيه رشيد
وأعوز أهل الأرض للدين مرشد * خبير بأحكام الإله مفيد
فما هو إلا أن قضى سيف عزمه * وضم إليه طالب ومريد
وقام على ساق الهدى طول عمره * يعلم شرع المصطفى ويفيد
إلى أن ملا الآفاق علما وحكمة * وحدّث عنه سادة وعبيد
فكم في ذرى الشهباء حبر محقق * وكم آخذ في الدين عنه وحيد
فضائله في الأرض ليست خفية * وقد سار منها في البلاد مزيد