كأن لم تدر تلك المناجاة بيننا * ولا هصرت ذاك القوام يمين
ولا أخضلت تلك المعاهد بعدنا * يضج لها صلد الصفا ويلين
عليّ لهذا الخطب إيقاظ همة * يضج لها صلد الصفا ويلين
ووجبة إرقال ينكّث بأسها * قوى البأس تدري العزم كيف يكون
فإنّ فؤادا بين جنبيّ حشوه * أمان ولي عند الزمان ديون
وسائلة عتبي أعنّي من الهوى * غنى وعتاب الغانيات شجون
أجل من تقصى المجد يا ابنة مالك * تولى شمال شمله ويمين
فلا تعتبيني واعلمي أنما العلا * أسير على وخد القلاص رهين
أتلك المطايا البزل أم سفن طغى * بها الآل تخفى مرة وتبين
تمور لرجع الحدي مورا كأنما * عراها بأصوات الحداة جنون
إذا لمحت برق العواصم لم تكد * مناسمها تقوى بهن حزون
تلفّت تلقاء الشآم كأنما * تخلّى لها بالرقمتين جنين
إذا أبصر الخالي بها قال علّقت * مشافر هاتي بالغبيط يمين
وصلنا السرى بالسير حتى شكالنا * من الوخد أخفاف لها ومتون
فرينا بها أوداج كل مطوق * من السحب ممنوع الفناء حصين
جبال تمطّت للعلا لو رأيتها * لقلت لها بين النجوم ديون
أشابت نواصيها الثلوج فما رقت * لها بعد فقدان الشباب عيون
ويا رب ليل ضل فيه دليلنا * فيهديه من نجل الحسام جبين
فتى لا ضلال بعد رؤية وجهه * ولا بارق الإفضال منه يمين
علاه رقى نسر السما بجناحه * وعرض بعيد الغايتين مصون
ورقة خلق راح يحسدها الصبا * فأضحى عليلا يعتريه أنين
وبذل تذوب السحب منه خجالة * وبأس به يمضى القضا ويدين
وعلم لو أن الناس قامت ببعضه * وهي الجهل حتى لا يكاد يبين
من القوم شادوا ذروة البأس والندى * ليوث لهم قضب اليراع عرين
هنيئا حسام الدين يا خير ماجد * به شيّدت للمكرمات حصون
بمقدم مولى قد هدت بقدومه * قلوب وقرب للكرام عيون
أناخ بأرض الروم أكرم قادم * له السعد خدن والعلاء قرين