أقام للفضل دولة حسنت * ودولة الفضل أفضل الدول
فأغدقت للورى مناهله * من بعد ما كان غائض الوشل
قد انتضى اللّه منه في حلب * سيف سداد لها من الخلل
حتى كسا عدله الليالي * والأيام ثوب الأسحار والأصل
واستتر الظلم من عدالته * بين جفون الظباء بالكحل
بأبيض العدل ما تركت بها * سواد ظلم إلا من المقل
واعتدلت حتى ما استمر بها * لولا قدود الحسان ذو ميل
ما كنت أدري من قبل رؤيته * كيف انحصار الأنام في رجل
حتى رأيت امرأ يقوم به * الدهر على ساقه من الوجل
إن ادعى مبصر له شبها * فاحكم على ناظريه بالحول
وإن يكن في العيون بدر علا * فبأسه في القلوب سيف علي
رام السهى شأو مجده فسها * جزي بطرف بالسهد مكتحل
واعتل من لطفه الصبا حسدا * لا برحت حاسدوه في علل
وزوّر الغيث سح راحته * حتى اعتزى للسخاء بالحيل
وحصن البأس بالندى فغدا * أمن الأماني وغالة الغيل
يا سيدا أصبحت مكارمه * أشهر بين الأنام من مثل
كادت معاني الثناء تسبقنا * إليك والحق واضح السبل
يهنيك عيد به الهناء له * كما أهنّيك والهنا بك لي
وهاكها روضة لقد صبغت * منها خدود الربى من الخجل
لو نال فصل الربيع بهجتها * ما سلبت عنه حلة الخضل
وإنما المجد دولة جعلت * لها معاني الثناء كالخول
وله هذه النونية يمدحه أيضا :
أفي كل يوم لوعة وحنين * ومن كل فج للفراق كمين
وكل طريق هكذا غير موعر * فلي طرق كانت إليك تهون
نقضت عهودا باللوى وتصرمت * وعود وخابت يابثين ظنون
وولت لذاذات عهدت وأسفرت * نوى غربة ما تنقضي وشطون