أأيامنا بالأجرع الفرد هل لنا * سبيل إلى عهد الصبا المتقادم
ليالي لا أقداح ترضي « * » مدارة * علينا سوى أحداق ظبي ملائم
ولا الخمر إلا من رضاب مبرّد * ولا الورد إلا من خدود نواعم
وسل أثلاث الجزع تخبرك أننا * نعمنا بعيش في ذراهن ناعم
إذ الروض مخضل الربى وغصونه * تقلد من قطر الندى بتمائم
وفي خلل الأغصان نور كأنه * مجامر ند في حجور الكمائم
يصافح بعضا بعضه بيد الصبا * كباسم ثغر راشف ثغر باسم
محاسن غطتها مساو من النوى * وأعراس لهو بدلت بمآتم
سل اليعملات البزل كم فتقت لنا * بأيدي السرى من رتق أغبر قاتم
وكم شدخت أخفافها هام سامد * من الشم تيها توجت بالغمائم
وكنا إذا فل السرى غرب عزمنا * تشحّذه ذكرى لقاء ابن قاسم
مقل لواء الفضل غير مدافع * وحامي ذمار المجد غير مزاحم
حديقة فضل لا يصوّح نورها * وبحر بأمواج الذكا متلاطم
عنت لمعانيه الكواكب واقتدت * بها فاغتدت ما بين هاد وراجم
ولولا مقال جاءني منه أطرقت * حياء له الآداب إطراق واجم
وقطع أمعاء القريض لهوله * ورد القوافي وهي سود العمائم
إمام العلا إني أحاشيك أن ترى * بعين المعاني عرضة للوائم
زعمت بأني سارق غير شاعر * صدقت بمعنى ساحر غير ناظم
لقد قالها من قبل قوم فألقموا * بأيدي الهجا حاشاك صم الصلادم
رأوا مثل ما عاينت إبداع أحمد * وبادرة الطائي وطبع كشاجم
حنانيك بعض البغي لا بدع أن أتى * بشعر حبيب من رأى جود حاتم
وإن ندى نجل الحسام لروضة * أينكر فيها طيب سجع الحمائم
فدونكها أبكار فكر تزفها * يد الشوق عن ود من الريب سالم
مشيدة البنيان لا يستريبها * حسود ولا يقوى بها كف هادم
ومن مختاراته قصيدته التي مدح بها السيد محمد العرضي ومطلعها قوله :
هامش
( * ) في « خلاصة الأثر » : مرضى .