المقدم ذكره لما كان قاضيا بحلب ، ومستهلها :
ألا منجدا في أرض نجد من الوجد * فما عند أهليها سوى لوعة تجدي
وقفت بها مستأنسا بظبائها * كما يأنس الصب المتيم بالوجد
أسائل عمن حل بالجزع والحمى * وأنشد عمن جاز بالأجرع الفرد
خليليّ إن الصدر ضاق عن الجوى * فلا تعجبا من طفرة النار في الزند
ففي الجسم من سعدى جروح من الأسى * وفي القلب من أجفانها كل ما يعدي
بثغر يزيد الوقد من خمرة اللمى * وصدغ يثير الوجد من جمرة الوجد
تقرب لي باللحظ ما عز دركه * وتنفر عمدا كي تصاد على عمد
تلاعب في عقل الفحول بطرفها * ملاعبة الأطفال من غرة المهد
رمت مهجتي أهدابها عن تعمّد * نبالا فزادت من توقدها وقدي
دنوت إليها وهي لم تدر ما الهوى * وما علمت ما حل بي من هوى نجد
فقلت أما لي من رضابك رشفة * معللة أروي بها علة الوجد
وهل للتداني ساعة أستمدها * وأبذل في إنجاز وصلتها جهدي
فقلت أما يكفيك وعدي تعلّة * لقلبك فاقنع يا أخا الود بالوعد
ولا ترج مهما تقصد النفس نيله * فإن الرزايا في متابعة القصد
ولا تستمح من كل خدن وصاحب * إخاء فقد يفضي الإخاء إلى الزهد
فما كل إنسان تراه مهذبا * ولا كل خل صادق الوعد والعهد
ولا كل نجم يهتدى بضيائه * ولا كل ماء طيب الطعم والورد
ولا المسك في كل المهاة محله * ولا ريح ماء الورد من عاصر الورد
ولا فضل مولانا البهائي محمد * كفضل الموالي السابقين على حد
وقوله من أخرى في مدح البهائي المذكور :
قطب السماء هو الطريق الأقصد * دارت عليه نجومه والفرقد
والمشتري والزهرة الزهراء في * أوج السعود هبوطها والمصعد
والشمس ما شرفت على أقرانها * إلا بنسبته إليها العسجد
واللّه لا تحصى شؤون كماله * فالويل ثم على الذي لا يشهد
ولقد أبيت الدهر غير مغادر * في حالة منها أقوم وأقعد