فلا يغرّك من وشي العدى قلم * فإنه بدماء السيف يرتسم
واسلك سبيلا قويما قد حكى قلما * فالعرض كالسيف يقلى حين ينثلم
وإنما القلم الساري برقته * إلى المعالي ببأس السيف يحترم
والسيف أنزل فيه البأس يخدمه * وبرّ بالقلم الجاري به القسم
نور الهدى قلم تهدي السراة به * والسيف برق الوغى وألغيت منه دم
والسيف ما كان كالمرآة صيقله * والنور من قلم تجلى به الغمم
إني لكالسيف يخشى حين لمعته * والدر من قلمي في الطرس ينتظم
سالت على السيف نفسي إن أبت أدبا * يوما ولي قلم كالبحر يلتطم
السيف يعرفني بالعزم كابن جلا * والنظم والنثر والقرطاس والقلم
وكتبت إلى نجل شيخنا أبي الوفا العرضي في محرم افتتاح سنة ثلاث وعشرين وألف ملغزا فيه ، وكان الوقت مستقبل الربيع وذكرته بأيام الربيع الماضي :
تكلل زهر الروض في الغصن بالقطر * كمنطقة صيغت من الدر والتبر
وقد نثرت أوراقه في رياضه * كنثر عقود الدر من ربة النحر
وفي الدمنة الخضراء ينظم نثرها * كنسج اللآلي وهي في الفرش الخضر
وكم لعبت فيها الرياح كأنها * طيور فراش في الرياض على النهر
ترفرف فوق الدوح حين هبوبها * بأجنحة بيض وأجنحة حمر
كأن الصبا تعطي الرياض دراهما * جيادا كما تعطى العروس من المهر
وتطرحها فوق الغدير كأنها * نجوم سماء في مجرتها تجري
تضاحك أزهار الربى فكأنها * تبسم ثغر الحب عن حبب الدر
تطايرها كالصحف في كل جانب * يشير إلى نشر الدفاتر في الحشر
ويشهد أن اللّه لا رب غيره * بقدرته قد أخرج الدر من ذر
كأن نبات النبت غيد رواقص * ينقطهن الريح بالأنجم الزهر
كأن غصون الزهر لما تكللت * سرادق بيض والمسامير من تبر
فأعظم بنبت من ثرى الأرض مخرج * كما يخرج الموتى الآله من القبر
وهذا دليل واضح وهو حجة * على منكر لم يرض بالحشر والنشر
تفرقه أيدي الرياح وهكذا * يقابل أرباب الندى المال بالنثر