تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
جودكم في الغرام بالدمع بخل * وسماحي بالعين عين السماح
وقوله في غليون الدخان :
لقد عاين المحبوب قوم أجانب * فخفت عليه أن يصاب تعجّبا
فناولته الغليون حتى إذا علا * على وجهه الدخّان عنهم تحجبا
وقوله فيه :
إذا أودع الغليون بارق ثغره * غزال كحيل الطرف من آل سابق
وأكسبه العذب النمير من اللمى * ( تذكرت ما بين العذيب وبارق )
وله غير ذلك في غليون الدخان ، وفيما قدمناه كفاية . وقوله :
وليس الشعر قافية ووزنا * وألفاظا على نسق النشيد
ولكن شرطه حكم ووضع * على بيت من العليا مشيد
يترجم فيه قائله فنونا * وعلما قائلا هل من مزيد
يعبر عن فضائله وما قد * حواه من العلوم لمستفيد
لذلك قال من لم يعتمده * ونفر عنه في نظم سديد
( ولولا الشعر بالعلماء يزري * لكنت اليوم أشعر من لبيد )
ومن نظمه :
كأن هلال التّمّ في غسق الدجى * وقد لاح بالأنوار في أفق السما
عروس تجلت والكواكب حولها * كما تنثر الأيدي عليها الدراهما
قال في الديوان : وقلت هذه القصيدة على طرز لم يسبقني إليه أحد من شعراء العرب ، وإنما هي على حذو شعراء الفرس والروم ، والتزمت في كل بيت منها بذكر السيف والقلم بالصناعات البديعية والتخيلات الشعرية والمعاني المجازية :
السيف ما أصبحت أغماده القمم * في حكمه القلم الماضي له حكم
لا فخر إلا إذا أبكى الفتى قلما * وأشهر السيف في الهيجاء يبتسم
لا سيف يقطع إلا بالدعاء له * وكم دعا قلم لبّت له الأمم