أغار وذرات الوجود تحبه * لما فيه من جود وما فيه من بر
ألا قد أتى فصل الربيع موافيا * بأنواع بشر جنسها طيّب النشر
تأرّج في الأرجاء عرف رياضها * ونمّ عليها الريح من مطلع الفجر
تيقّظ فإن العمر رقدة نائم * وقم نختلس حظا على غفلة الدهر
ندير كؤوس البحث والنظم بيننا * ونحذر عن صرف العقول إلى الخمر
ونترك مالا يرتضيه فإنه * رقيب علينا حالة السر والجهر
فلله من لغز حكى في نظامه * قلائد عقيان على أبيض النحر
فألفاظه در ومعناه مسكر * ويحلو على التكرير كالسكر المصري
ومن لطفه لما قرأت بيوته * توهمتها عدا أقل من العشر
ولما وعى فكري محاسن قصده * فقلت أدار الراح أم جاء بالسحر
ليهنك أن اللّه أولاك منحة * فأنت وحيد العصر واللّه والعصر
وحقك لو جازى نظامك كامل * لما جاز نثر الدر إلا مع التبر
ولكن بنو الشهباء أجمع رأيهم * على ترك أرباب الفضائل بالهجر
ولا فرق بين العلم والجهل عندهم * ولا بين منظوم الكلام من النثر
ومنك أتاني بنت فكر خطبتها * وإني فقير وهي غالية المهر
ثم أخذ في الجواب عن اللغز وهو اسم حسين قاصدا به الحسين رضي اللّه عنه . وختم القصيدة بقوله :
ألا فابكياه بالدماء تأسفا * على فقد تلك الذات في عاشر الشهر
وكتب إلى الأخ الفاضل مولانا الشيخ نجم الدين ابن الحلفا الخطيب بالجامع الكبير بحلب في غرض عرض :
المال يفنى والثناء يدوم * ومضيع عهد الأصدقاء ظلوم
حسب ابن آدم سدّ خلته وما * يجدي الطموع ورزقه مقسوم
وقناعة الإنسان صون قناعه * ومآل مال المسرفين وخيم
يا رب شهوة ساعة أحزانها * طالت بها وهوى النفوس ذميم
تتبسم الآجال والآمال في * تقسيمها والنائبات تحوم