تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
تبيّن ما أخفيت يا مورد الهدى * فأنت بكشف الستر أجدى وأجدر
فنظمنا في جوابه :
نهارك في فن البلاغة نيّر * وليلك في شأن الفصاحة مقمر
وشعرك بحر قد بدت منه أبحر * على أنه قد سيق لي منه جعفر
وهب أن بحرا فيه جمّ جواهر * فمالي ألقى جعفرا فيه جوهر
وها أنا ذا أبدي قريضا مقللا * لدي وإن تقبله فهو مكثّر
خليا عن التحسين معنى وصورة * يطيش إذا مرت على الدوّ صرصر
كتمت به ما إن حللت عويصه * ففي لفظه سر لمثلك يظهر
ألا يا لبيبا بالفضائل يذكر * ويا ألمعيّا بالفراسة يشكر
أبن لي ما من شأنه السحق لا الزنا * على أنه عند الإناث مذكّر
يساحق ليلا مثله فترى له * وليدا كما نور الحباحب يسفر
ويبدو لنا ركس إذا بان قلبه * وقالبه في أحسن السمت يخطر
على أربع تلقاه وهو بلا يد * ومن غير ريب رأسه يتكسّر
يعلّق في الأسواق من غير حرمة * ويستر بالأوراق والغصن مثمر
لوالده قدّ رشيق مهيّأ * لقصف وبسط ثوبه صاح أخضر
تبخّره من بعد تجريد ثوبه * ونرشف منه الريق وهو مبخّر
ولكنما العشاق لا يرغبون أن * يضموا له قدا بدا يتخطّر
إذا قيل شهد ريقه قلت باطل * أفيقوا لعمري إنما هو سكّر
وإن قيل بان قده وقوامه * أقل وقنا لدن وسرو وسمهر
ألا فأمط عما كنزت لثامه * وكن عاذرا لي إنّ مثلك يعذر
طوى كشحه عني القريض معرّجا * وكم قد حلا إذ مر لي فيه أعصر
ونال شعار القدح شعري وقد مضى * له من ثياب المدح برد محرر
فكن عاذري واكتم قصوري فإن يبن * يناد الأعادي إن زيدا مقصّر
وقوله من موشح مبسوط :
ربّ ريم رام قلبي فرمى * فيه سهما جاء من غير قسي