قسيّ الفراق » ويا لها من مقامة عظم فيها مقامه وأزيح عمن أبيح له شرابها سقامه .
ووضع كتابا سماه « عقود الجمان في وصف نبذة من الغلمان » على أسلوب كتابي « مرتع الظبا ومربع ذوي الصبا » ، وآخر سماه « الروضة الوردية في الرحلة الرومية » وأودعه من صنعة الإنشاء ما غلا نضاره وعلا شأنه ومقداره من نثر تلالا نثاره وشعر دثاره اللسن وشعاره .
ونظم من المقاطيع والقصائد والموشحات الحسنة شيئا كثيرا كقوله في مليح لابس أسود :
ماس في أسود الثياب حبيبي * ورمى القلب في ضرام بعاده
لم يمس في السواد يوما ولكن * حلّ في الطرف فاكتسى من سواده
وكقوله في مليح منطقي :
ومنطقي وجهه روضة * تزيّنت بالنور والنور
له عذار دار من أجله * نقول صحّ الحكم بالدور
وكقوله في التضمين :
ظبي كساني حلّة وأدار لي * كأس الرحيق على رياض الآس
وغدا يقول عذاره اشرب يا فتى * واجعل حديثك كلّه في الكاس
وهو أصنع من قولي في الاستعانة بالبيت كله :
باللّه إن نشوات شمطاء الهوى * نشأت فكن للناس أعظم ناسي
متغزلا في هاتك بجماله * بل فاتك بقوامه الميّاس
واشرب مدامة حبّ حبّ وجهه * كأس ودع نشوات خمر الطاس
وإذا جلست إلى المدام وشربها * فاجعل حديثك كلّه في الكاس
وقوله :
وغدير روض أشرقت في مائه * زهر النجوم وبدرها لم يغرب
فكأنها درر تقطّع سلكها * فيه ووافتها يد المتطلّب