تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
وقوله ملغزا في سكر مما كتبه إليّ :
جنابك مخضر الرياض منوّر * وغصن العلا في روض مجدك مزهر
ومن جود يمناك استهل الحيا ومن * عقود مبانيك اللآلىء تنثر
فما أنت إلا كنز علم وقد بدا * لنا منه يا ذا المجد درّ وجوهر
أقمت خباء الفضل بعد انحطاطه * فصار له شأن غدا بك يذكر
فها روضة الآداب أينع زهرها * وأفق المعالي من ضياك منوّر
طويت بنشر الفخر ذكر الألى مضوا * فيا لك من طيّ به المدح ينشر
وأوليت طلاب الندى الجمّ في العطا * عطاء يد الطائيّ عنه تقصّر
فيا منهل الإفضال يا قبلة الندى * ويا من له في العلم حظّ موفّر
إلى فهمك الراقي الرفيع مقامه * أتت منك تبغي العفو والستر أسطر
تروم جوابا عن سؤال أتت به * أسرّته لكن بامتداحك تجهر
فما كلمة من أربع قد تركبت * وتصحيفها منه الثلاثة يظهر
بنية مصر قد جلا ريقها وفي * رضى عاشقيها طال ما تتكسّر
إلى أن قال :
أدرنا بحان العشق أقداح خمرها * فعدنا سكارى وهي بالسكر تذكر
محجبة يسقى المريض شرابها * فيشفى وبالأفراح إياه تغمر
إذا وصلت فالعيش أخضر يانع * وإن هجرت فالربع أقفر أغبر
لها والد عالي القوام مهفهف * مليح التثني دونه السمر تقصر
تحلّى الثياب الخضر أهيف قدّه * فيا حبذا العيش الذي هو أخضر
وأرخى ذؤابات الدلال قوامه * فيا حسنه من مائس يتبختر
وما زال في الروضات يزهى بحسنه * تلاعبه أيدي النسيم فيخطر
إلى أن رماه الدهر بالقطع والأسى * فها دمعه من خدّه يتحدّر
وعذّب بالإحراق أبيض قلبه * وأيقن أن الموت لا شك أحمر
إلى أن قال :
فأنعم بأبيات أرق من الصبا * فنظمك هذا الدر قطر مسكّر