تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
سيّرت ذكرك في البلاد كأنه * مسك فسامعة يضمّخ أو فما « 1 »
وأرى الحجيج إذا أرادوا ليلة * ذكراك أوجب فدية من أحرما
قال الصلاح في « نكت الهميان » : قال أبو الرضا عبد الواحد « 2 » بن نوت المعري يرثيه :
سمر الرماح وبيض الهند تشتور * في أخذ ثأرك والأقدار تعتذر
والدهر ناقد أهل العلم قاطبة * كأنهم بك في ذا القبر قد قبروا
فهل ترى بك دار العلم عالمة * أن قد تزعزع منها الركن والحجر
والعلم بعدك غمد فات منصله * والفهم بعدك قوس ماله وتر
وممن رثاه ( كما في ذكرى أبي العلاء ) أبو الفتح الحسن بن عبد اللّه بن حصينة المعري الذي رثاه بقصيدة طويلة يقول فيها :
العلم بعد أبي العلاء مضيّع * والأرض خالية الجوانب بلقع
أودى وقد ملأ البلاد غرائبا * تسري كما تسري النجوم الطلّع
ما كنت أعلم وهو يودع في الثرى * أن الثرى فيه الكواكب تودع
جبل ظننت وقد تزعزع ركنه * أن الجبال الراسيات تزعزع
وعجبت أن تسع المعرة قبره * ويضيق بطن الأرض عنه الأوسع
لو فاضت المهجات يوم وفاته * ما استكثرت فيه فكيف الأدمع
تتصرم الدنيا وتأتي بعده * أمم وأنت بمثله لا تسمع
لا تجمع المال العتيد وجد به * من قبل تركك كلّ شيء تجمع
فإن استطعت فسر بسيرة أحمد * تأمن خديعة من يغر ويخدع
رفض الحياة ومات قبل مماته * متطوعا بأبرّ ما يتطوع
عين تسهّد للعفاف وللتقى * أبدا وقلب للمهيمن يخشع
شيم تجمّله فهن لمجده * تاج ولكن بالثناء يرصّع
جادت ثراك أبا العلاء غمامة * كندى يديك ومزنة لا تقلع
ما ضيّع الباكي عليك دموعه * إن الدموع على سواك تضيّع
هامش
( 1 ) قال في هامش نكت الهميان كذا في الأصول في ترجمته المطبوعة بالهند . مسك يضمخ منه سمعا أو فما . ( 2 ) في الأصل : عبد الوهاب ، والصواب ما أثبتناه .