تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 158

مساهمون:

ص١٥٨
المخلوق ، وتلوت شيئا من كلام الخالق ، فلحقني ما ترى . فتحققت صحة دينه وصحة يقينه .

شعر أبي العلاء في نظر العلماء والأدباء :

قال الإسكندري « 1 » : وكان أبو العلاء أحكم من رأى الناس بعد المتنبي ، ويزيد عليه في الغريب والأخيلة الدقيقة والتكلم في الطبائع ووسائل الاجتماع وعادات الناس وأخلاقهم ومكرهم وظلمهم ، ونظام الحكومات والقوانين والشرائع والأديان ، ولذلك يفضله الإفرنج ومستعربوهم عليه ، وهو في هذه الأمور معدوم النظير ، ولم ينظم في الملة أحد غيره فيها . وشعره في المدائح والمراثي والوصف وبقية أغراض الشعر الأدبية أرق من شعره في النقد والفلسفة . إلا أن أكثر شعره من هذا القبيل ضمنه لزوم ما لا يلزم ، فتقيد فيه بقيود حبست أفكاره ونهكت معانيه ، فجاءت ألفاظه فيه غريبة وأساليبه معقدة ، وعندنا أن هذا أمقت شذوذ له ، وإلا فما للفيلسوف والقيود اللفظية ، وقد كان له في نظم الأفكار التي لم تخطر على قلب أحد سواه غنية وشهادة على براعته وسبقه . وللّه في خلقه شؤون ا ه .

ذكر وفاته وبعض ما رثي به :

قال ابن خلكان : توفي ثاني شهر ربيع الأول ، وقيل ثالث عشرة سنة تسع وأربعين وأربعمائة بالمعرة . وبلغني أنه أوصى أن يكتب على قبره هذا البيت :
هذا جناه أبي علي * وما جنيت على أحد
وكان مرضه ثلاثة أيام ، ومات في اليوم الرابع ، ولم يكن عنده غير بني عمه ، فقال لهم في اليوم الثالث : اكتبوا عني ، فتناولوا الدويّ والأقلام ، فأملى عليهم غير الصواب . فقال القاضي أبو محمد عبد اللّه التنوخي : أحسن اللّه عزاءكم في الشيخ ، فإنه ميت . فمات ثاني يوم . ولما توفي رثاه تلميذه أبو الحسن علي بن همام بقوله :
إن كنت لم ترق الدماء زهادة * فلقد أرقت اليوم من جفني دما
هامش
( 1 ) في كتابه آداب اللغة العربية « ص 279 » .