تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
وفي رمضان حضر هجان وأخبر بأن العسكر على حصار قلعة كوارة ومات في مدة المحاصرة قانصوه بن فارس المعروف بقرا وهو من مماليك السلطان وكان من الأمراء العشراوات ، ثم أخذت هذه القلعة فيما بعد وهدمت إلى الأرض . وفي ذي القعدة جاءت الأخبار بأخذ قلعة كوارة من يد عسكر ابن عثمان فسر السلطان بذلك ، ثم بعد مدة وردت عليه الأخبار بأن العسكر قلق وهو طالب المجيء إلى مصر فتنكد السلطان لذلك وأرسل عدة مراسيم للأمراء بالإقامة فما سمعوا له شيئا . ثم جاءت الأخبار بأن أزبك أمير كبير قد دخل إلى الشام هو والأمراء والنواب والعسكر قاصدين الدخول إلى القاهرة من غير إذن وقد جاؤوا طالبين وقوع فتنة وصرحوا بذلك ، ثم نودي من قبل السلطان بأن العسكر الذي قدم من التجريدة يصعد القلعة فامتنع المماليك من ذلك ولم يصعدوا إلى القلعة .

سنة 896 ذكر الصلح بين السلطان بايزيد وبين السلطان قايتباي

قال ابن إياس : في جمادى الآخرة حضر إلى الأبواب الشريفة قاصد من عند ابن عثمان صحبة ماماي الخاصكي الذي توجه قبل تاريخه إلى ابن عثمان ، وكان هذا القاصد الذي حضر من أجلّ قضاة ابن عثمان وكان متوليا القضاء بمدينة بروسة وهو شخص من أهل العلم يقال له الشيخ علي جلبي ، فلما صعد إلى القلعة أكرمه السلطان وبالغ في تعظيمه جدا وحضر على يديه مفاتيح القلاع التي كان ابن عثمان قد استولى عليها فسلمها إلى السلطان ، وأشيع أمر الصلح فأنزله السلطان في مكان أعد له على غاية الإكرام . ثم إن السلطان أطلق إسكندر بن ميخال [ فيما سبق سماه ابن جيحان ولعل ما هنا أصح ] الذي كان أسر وسجن كما تقدم وأقام مدة طويلة ، فلما أطلقه السلطان أحسن إليه وكساه وكذلك أطلق الأسرى الذين كانوا مأسورين من عسكر ابن عثمان وكساهم وأحسن إليهم وتوجهوا إلى بلادهم صحبة القاصد لما سافر . هذا ما كان من ملخص أمر الصلح بين السلطان وبين ابن عثمان .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 86 | محمد راغب الطباخ الحلبي