تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 85

مساهمون:

ص٨٥
وفيه عرض السلطان أولاد الناس أصحاب الجوامك من ألف درهم فما دونه ، وكان أمرهم أن يتعلموا رمي البندق الرصاص قبل ذلك ، فلما عرضهم ورموا قدامه كتبهم في التجريدة وأنفق عليهم كل واحد ثلاثين دينارا وكل اثنين أشركهم في جمل أعطاه لهما وخرجوا صحبة التجريدة . وفيه نادى السلطان للعسكر بالعرض وأشيع أمر التجريدة إلى ابن عثمان ، فلما عرضهم السلطان بادر إليهم بتفرقة النفقة ، ثم وقع في ذلك اليوم بعض اضطراب من المماليك الجلبان وقام السلطان من الدكة ونزل وقال : أنا أنزل لكم عن السلطنة وأمضي إلى مكة ، فتلطف به الأمراء ثم آل الأمر بعد ذلك إلى أن أنفق عليهم لكل مملوك مائة دينار على العادة وجامكية أربعة أشهر وثمن جمل سبعة أشرفية ، فأنفق في ذلك على عدة طباق واستمر على ذلك حتى أكمل النفقة ، ثم حملت نفقة الأمراء المقدمين والطبلخانات والعشراوات وقد تعينوا للسفر أجمعين ولم يبق بمصر سوى أقبر دي الدوادار وأزدمر تمساح فكانوا على الحكم الأول كما تقدم ، فبلغت النفقة على الأمراء والجند نحوا من خمسمائة ألف دينار . وكانت هذه التجريدة آخر تجاريد الأشرف قايتباي إلى ابن عثمان وغيره ولم يجرد بعدها أبدا ، ثم نادى للعسكر بأن لا يخرج منهم أحد قبل الباش فما سمعوا له شيئا . وفي خامس عشر ربيع الآخر خرج أمير كبير أزبك من القاهرة قاصدا البلاد الحلبية وصحبته الأمراء والعسكر وكانت عدتهم عشرة وهم على ما ذكرناه في التجريدة الماضية ، وأما الأمراء العشراوات والطبلخانات فكانوا زيادة على الخمسين أميرا ، وأما المماليك السلطانية فكانوا زيادة عن أربعة آلاف مملوك فكان لهم يوم مشهود حتى رجت لهم القاهرة ، واستمرت الأطلاب تنسحب من أطراف الشمس إلى قريب الظهر وخرج مماليك الأمراء وهم باللبس الكامل من آلة السلاح فعدت هذه التجريدة من نوادر التجاريد ، وقد طال أمر الفتن بين السلطان وبين ابن عثمان والأمر للّه . وفي رجب وصل هجان من عند العسكر وأخبر بأن العسكر قصد التوجه إلى بلاد ابن عثمان وقد أرسلوا ماماي الخاصكي رسولا إلى ابن عثمان ، فلما أبطأ عليهم خبره زحف العسكر المصري على أطراف بلاد ابن عثمان ووصلوا إلى قيسارية وفتكوا بها ونهبوا عدة من ضياعها وأحرقوها ، ثم فعلوا مثل ذلك بعدة أماكن من بلاد ابن عثمان وانقسموا فرقتين فرقة إلى ( ماوندة ) وفرقة مقيمة بكولك ينتظرون ما يكون من هذا الأمر .