تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 45

مساهمون:

ص٤٥
وجرح جماعة ، فلما كان يوم الجمعة قبل الصلاة اقتتلوا أيضا تحت القلعة ، بأمر الكافل الأمراء ومماليكه فلبسوا السلاح وأشهروا النداء ودار القضاة الأربعة والمنادي ينادي : من لم يرجع عما هو عليه قتل ، فسكنت الفتنة . واعلم أن سبب العداوة أولا أنه لما مات يزيد بن معاوية بويع ابن الزبير رضي اللّه عنهما بمكة ، وقام مروان بن الحكم بالشام في أيام ابن الزبير واجتمعت عليه بنو أمية ، وصار الناس بالشام فرقتين اليمانية مع مروان والقيسية مع الضحاك بن قيس متابعين لابن الزبير لأن الضحاك بايع ابن الزبير سرا بالشام ، وآخر ذلك أن الفريقين اقتتلوا بمرج راهط في الغوطة وانهزم الضحاك والقيسية وقتل الضحاك وجمع كثير من فرسان قيس ونادى منادي مروان أن لا يتبع أحد منهزما ، ودخل مروان دمشق ثم صار هذا في البلاد .

سنة 857 ذكر وفاة الملك الظاهر جقمق العلائي وسلطنة ولده الملك المنصور عثمان

قال ابن إياس ما خلاصته : في هذه السنة في صفر توفي الملك الظاهر جقمق العلائي وله من العمر إحدى وثمانون سنة ، وكانت مدة سلطنته بالديار المصرية والبلاد الشامية أربع عشرة سنة وعشرة أشهر ، وكان ملكا عظيما جليلا دينا خيرا متواضعا كريما يحب فعل الخير ، وكان عنده لين جانب ، يحب العلماء وينقاد إلى الشريعة ويقوم للعلماء ، إذا دخلوا عليه ، وكان يحب الأيتام ويكتب لهم الجوامك ( الرواتب ) ولا يخرج إقطاع من له ولد إلا إلى ولده ، وكانت الدنيا في أيامه هادئة من الفتن والتجاريد . ولما مات أقيم في السلطنة ولده الملك المنصور أبو السعادات فخر الدين عثمان وهو الحادي عشر من ملوك الجراكسة وأولادهم بالعدد وبويع بالسلطنة وله من العمر نحو تسع عشرة سنة .

ذكر خلع الملك المنصور عثمان وسلطنة الملك الأشرف إينال العلائي

قال ابن إياس : بقي الملك المنصور في السلطنة ثلاثة وأربعين يوما ، ثم خلع وأقيم في السلطنة الملك الأشرف إينال العلائي الظاهري وهو الثاني عشر من ملوك الجراكسة .