تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 48

مساهمون:

ص٤٨
فائدة في ذكره فأضربت عنه ، ثم قال ) : وهذا الماء هو كائن في بلاد العجم أخبرني من أحضره بأنه في واد وعلى مكانه خدمة ، والسمرمر طائر يعادي الجراد ويقتله ويكون بينهما مقتلة عظيمة يحمل كل منهم على الآخر ويفر الجراد بين يديه اه . أقول : من خواص هذا الماء على ما زعموا أنه يكون سببا لجلب طير السمرمر من الأماكن القاصية إلى هذه الديار فيدفع عنهم جيوش الجراد الجرارة .

سنة 861 الغلاء الشديد في حلب

قال أبو ذر : في شهر صفر تزايد ارتفاع الأسعار واشتد الغلاء ، فشكى الناس حالهم إلى كافل حلب جانم في يوم الخميس أول ربيع الأول ثم صاحوا عليه يوم الجمعة ، وجاء أناس من طرف البلد إلى سوق الصابون ونهبوا حانوتا ، وماج الناس كموجان البحر وصلى الناس الجمعة وهم في وجل كبير وخوف من نهب الأسواق ، فغلقت الأسواق ولم يدخل أحد إلى الجامع من بابه الشرقي لإغلاق الأسواق ، ثم بعد صلاة الجمعة رمى الناس بعضهم بعضا بالحجارة على سطح الجامع وأصبح الناس وباب الجامع المذكور والأسواق مغلقة .

بطلان الدراهم المستعملة وضرب دراهم جديدة بحلب :

وفي العشرين منه غيرت الدراهم بحلب وصار الأشرفي بخمسين درهما وكان الأشرفي في أيام الأشرف برسباي بأربعين درهما ، وصار يترقى لفساد المعاملة حتى صار بمائة درهم . وكانت الدراهم غالبها نحاس بسكك مختلفة فيذهب الشخص ليشتري له حاجة فترد عليه ولا يقبضها غالب الناس ، وغلت الأسعار بسبب ذلك فاجتهد الكافل جانم أخو الأشرف في إبطالها وضرب الدراهم ، وأقام لدار الضرب الشيخ شمس الدين ابن السلامي وكان قد فاوضني في ذلك فامتنعت واعتذرت بأني لا أعرف الدراهم ولا الزغل فأعفاني من ذلك ، ثم أقام لها بعد ذلك الشيخ شمس الدين ابن الشماع الشافعي وكان يخرج تارة بنفسه لدار الضرب وتسبك الدراهم بحفرته وتصك ، وعتب بعض الناس عليه في ذلك إذ هو صوفي فكيف يدخل نفسه في أمور الدنيا ، فبلغه ذلك فقال : بذلت نفسي لإصلاح أحوال الناس ، وأحضر أربع صيارف عارفين بالسكك والنقد فبعد ختمها يقف عليها الصيارف