تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
الرحال ، وكانوا قد كاتبوا السلطان في أمره فأرسل ألف دينار إلى ابن السفاح ليصرفها في عمارة ذلك ، فاتفق رأي العامل نجم الدين مع ابن السفاح وقطعا المستحقين خلا أرباب الخمس وشرعوا في عمارة ذلك ، فلما خاف ابن السفاح من هيبة السلطان صرف شيئا قليلا من مال السلطان في عمل البوارز التي على الحائط المذكور وأخذت حجارة النقض ووضع منها شيء في معبر الباب الغربي « 1 » وبقي الباب القبلي بغير رفرف ، فشرع القاضي الحنفي ابن الشحنة في عمل رفرف عليه وركب في شهر شعبان سنة ثلاث وخمسين وثمانمائة وثبت الحائط على حاله ولم يزدد بعد ذلك شيئا انتهى « 2 » . وفي رجب دخل الحمزاوي إلى حلب كافلا ، وكان لين الجانب كثير الحياء والتودد للناس ، وله زوج عملت خيرا كثيرا لم تدع مزارا بحلب إلا وأرسلت له الدراهم وأحسنت للفقراء ، وعزلت عقبة ديركوش وسهلتها بعد صعوبتها ، وكانت لا تسمع بفقير صالح إلا وأحسنت إليه ولا بمعروف إلا وبادرت إليه ، وتحسن لأهل الحبس كثيرا وتطعم الأيتام وتكسوهم وتزوجهم ، وكانت شهمة لها همة عظيمة في فعل الخير ، وماتت بعد زوجها بدمشق عن أثاث كثير .

سنة 855 أخلاق وعادات

قال أبو ذر في حوادث هذه السنة : في جمادى الأولى عمل الحاج محمد بن خليفة المعصراني وهو من أهل بانقوسا طهورا لأولاده ، وأراد أهل بانقوسا أن يلبسوا السلاح على عادتهم في المشي في خدمة المطهرين ، فشاع الخبر بأنهم يريدون الإيقاع بالحوارنة ، فأرسل الكافل خلف الأكابر وحذرهم من الفتن وأشهر النداء بعدم لبسهم ، فدخل إليهم جماعة من أكابر تجار بانقوسا والتزموا بأن لا يحدث شر بين الطائفتين ، فأذن في ذلك فلبسوا على عادتهم وطافوا في البلد ، فلما وصلوا إلى تحت القلعة صاح شخص : يا لقيس ، فوقعت الفتنة وحمي الوطيس ودامت إلى قرب العصر فقتل جماعة من الطائفتين ومن المتفرجين
هامش
( 1 ) كان الباب الغربي في وسط الرواق الغربي ثم سد بعد ذلك وفتح الباب الموجود الآن أمام المدرسة الحلاوية . ( 2 ) في الهامش : وقد جدد في دولة آل عثمان .