زائدا ، وإذا مر حديث يعرفه لكثرة ما قرىء عنده بطرابلس ، ثم سافر إلى جهة البيرة لأجل مجيء جاه نكير بن قرايلوك إليها وكبسها وأخذ منها مالا وأمرني بالقراءة في غيبته ، فلما قدم حلب بلغه خبر العزل . ثم إنه في آخر شعبان صرع فدخلت إليه فرأيت عقله مختلا فقال لي : تمم البخاري بالجامع فإني عزلت . وضربت الحوطة السلطانية على حواصله فلم يحصل على شيء ، وسافروا به من حلب سلخ شعبان إلى دمشق فمات قبل وصوله إلى سراقب ، فلما وصل جماعته ، إلى المعرة وصل تنم ( نائب حلب ) إليها فكان هذا يدق بشائره وهذا النائحة قائمة عليه والصياح في وطاقه ، فسبحان من لا يزول ملكه . وبنى برسباي جامعا بدمشق وبرجا على البحر بطرابلس ولم يأخذ من خمارة حلب شيئا .
سنة 852
قال أبو ذر : في أولها ولدت امرأة بقرية بنجارة من عمل سرمين لها جسد واحد وعنق واحدة وعلى العنق رأسان من جهة واحدة في كل رأس وجه في كل وجه عينان وفم وأنف وأذنان ، فإذا بكت بكت من المكانين وعاشت يوما واحدا .
وفي المحرم حضر جماعة من أهل أعزاز وصحبتهم الخطيب وشكوا إلى الكافل تنم بأنهم ظلموا فضربهم وأراد إشهارهم في البلد فخلصهم العامة فوقع بسبب ذلك فتنة بين الكافل والعامة ، ورمى جماعة من مماليك الكافل على العامة بالنشاب فجرح جماعة وقتل بعض ، ثم دخل الأمير الكبير والحاجب ودوادار السلطان ونائب القلعة بينهم وسكنت الفتنة .
وفي منتصف ربيع الأول طفا السمك الذي بخندق قلعة حلب ودام الطاعون ، وكان الطاعون خارج البلدة أكثر لا سيما بالكلّاسة وبانقوسا وصار الناس يبيتون على النعوش وعمل الناس نعوشا ، وتكلم في عدد الموتى فمقل ومكثر ، والصحيح أنه خرج من باب المقام دون الستين وفوق الخمسين نفسا ، وحصلت رائحة كريهة في بعض القرى لكثرة الموتى .
ذكر عزل تنم وتولية حلب لقاني بك الحمزاوي
قال أبو ذر : وفي العشر الثاني من جمادى الآخرة صرف تنم عن كفالة حلب بالحمزاوي ، وكان تنم كثير الطمع في أموال الرعية وصادر أهل الباب ومن حولها من القرى