تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
من السنة المذكورة ثم ارتحل لجهة عينتاب وكلز ، ثم عاد ونزل داخل البلدة ، وكان الغلاء قد عمّ حتى بيع المكوك الحلبي من الحنطة بمائة وستين قرشا وكثرت الموتى من الجوع ، فعزل من حلب وولي دمشق وحج سنتين وعزل من دمشق بسبب عزل شريف مكة الشريف مساعد بن سعيد وتولية الشريف جعفر بن سعيد مكانه ، فلما قفل الحجيج من مكة عاد الشريف مساعد وأزاح أخاه عن الشرافة ووليها وعرض للدولة العلية بذلك فكان أقوى سبب في عزله ، وولي ديار بكر فنهض إليها وهو متوعك المزاج إلى أن توفي بها في جمادى سنة أربع وسبعين ومائة وألف . قال في السالنامة : وتولى بعده في هذه السنة مصطفى باشا .

سنة 1173 تولية حلب لعبد اللّه باشا الفراري للمرة الثالثة

قدمنا أنه تولاها سنة 1166 للمرة الأولى وهذه ولايته الثالثة . قال المرادي في ترجمته : هو عبد اللّه بن حسن باشا الشهير بالفراري ، ومعناها الهارب ، الحنفي الشريف ، كان في دولة المرحوم السلطان محمود ابن السلطان مصطفى خان الثاني أمير أخور ، ثم ولي جزيرة قبرص بالوزارة ، ثم ولي آيدين ومنها دعي للختام ( هكذا ) فدخل إسلامبول مختفيا إلى دار السلطنة ودخل للعرض وفوض له المرحوم السلطان محمود الوكالة المطلقة إذ ذاك ، ثم عزل منها وولي مصر القاهرة سنة 1164 فوصل إليها في رمضان ، ثم عزل عنها وولي حلب ودخلها سنة ( لم يذكر وقد قدمنا أن ولايته الأولى كانت سنة 1166 ) ثم ولي أورفة ثم عاد إلى حلب سنة ( لم يذكر أيضا وولايته الثانية كانت سنة 1170 ) ثم ولي ديار بكر وكان بها الغلاء وعمّ تلك الديار بل سرى في جميع البلاد حتى بيع الشنبل من البر الحلبي بأحد عشر قرشا ، وأما نواحي ديار بكر وأورفة وماردين فإنهم أكلوا الميتة بل أكل بعض الناس بعضهم ، وثبت ذلك لدى الحكام واشتد عليه وعلى أتباعه الخطب واستولى عليهم المرض ففرج اللّه عنه وعنهم بالعزل منها . وولي حلب ثالثا ودخلها مسرورا في رجب سنة ثلاث وسبعين ومائة وألف . وكان رحمه اللّه سخيا حسن المعاشرة ذا معرفة واطلاع على كلام القوم ، واستقام بحلب إلى أن توفي يوم السبت في الساعة الرابعة من النهار سنة أربع وسبعين ومائة وألف ذاكرا كلمة الشهادة جاهرا بها ودفن بتكية الشيخ أبي بكر رحمه اللّه اه .