تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 271

مساهمون:

ص٢٧١
والده وأمر بالذهاب مع والده إلى خانية فاستعفى لعلة كانت به عن الذهاب ، فعفي عنه وبقي عند عمه سليمان الوزير بأطرابلس ، ثم أنعمت الدولة لعمه المذكور له بمالكانة حماة وتوابعها مناصفة وذهب إليها وسار بها سيرة حسنة وعمر بها خانات وحمامات وبساتين ودور ليس لذلك كله في البلاد الشامية نظير ، ثم أنعمت له الدولة بطوخين برتبة روملي وصار جرداويا لأمير الحاج علي باشا الوزير بن عبدي باشا الوزير سنة ثلاث وخمسين ومائة وألف ، ثم بعد عوده ولي صيدا فضاق بها ذرعا لأمور يطول شرحها فاستعفى وطلب حماة منصبا بعد أن كانت مالكانة له ولعمه كما تقدم ، فرفعته من المالكانة ووجهت له منصبا ودخلها سنة أربع وخمسين وماية وألف وبذل الأموال إلى أن جعلها مالكانة له بعناية الوزير الكبير بكر باشا والي جدة سابقا ، وفي سنة ست وخمسين تولى دمشق وإمرة الحاج لموت عمه سليمان الوزير وحج بالحجيج أربع عشرة حجة وعزل عن دمشق وإمرة الحاج بالوزير حسين باشا مكي زاده وولوه حلب ، فدخلها أوائل جمادى الآخرة سنة سبعين ومائة وألف ، وبعد ستة أيام من دخوله إليها عزل وولي مصر فاستعفى فقرر بحلب إلى أوائل سنة إحدى وسبعين وماية وألف ، ففي محرمها عزل وولي سيواس فرحل إليها وهو يقدم رجلا ويؤخر أخرى ، فدخلها في أواخر ربيع الأول ، ثم في ثامن رجب من السنة المذكورة وصل الأمر العالي عن يد محمد آغا الأورفلي رئيس البوابين بالباب العالي بالقبض على صاحب الترجمة ونفيه إلى جزيرة كريد ، ونسبوا ما وقع للحجيج له ، وأخر من سيواس لنحو الجزيرة المذكورة . فقتل بمدينة أنقرة ليلة خامس شعبان من السنة المذكورة بداخل حمام . وكان ملازما للصلاة بالجماعة وكثرة الطواف وزيارة روضة سيد الأنام حين تردده إلى الحرمين رحمه اللّه تعالى وسامحه ، وأعقب بنتا زوّجت من ابن عمها محمد باشا الوزير المترجم آنفا .

تولية حلب للوزير عبد الجليل زاده حسين باشا

قال العلامة المرادي : حسين باشا ابن إسماعيل باشا الجليلي وحيد دهره وفريد عصره عدلا وكرما ورياسة وتقدما ، تعاطى كؤوس الفضل شابا وكهلا وشيخا ورسخ قدمه في المحاسن رسوخا . كان في العزم والثبات والحزم في مكان لا ينال . ترجمه عثمان الدفتري في كتابه الروض فقال : صاحب الآثار المعمورة والمحامد المبرورة ، الذي قلد أعناق الأنام