تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
المفاصل ، ويوجد مرض من أنواع الحمى يأتي غالبا للصغار دفعة واحدة بشدة عظيمة مع ألم عظيم في الرأس ولكن لا يلزم لشفائها سوى حجامتها . والهواء هنا لا يكون سببا للأمراض بل هو نقي صاف ، بل تأتي الأمراض من كثرة تناول الأثمار ، ومع هذا فإن الوفيات قليلة إلا في أوقات الطاعون . والأهالي هنا رغما عن كثرة غشيانهم للنساء فإن غالبهم يصل إلى سن الشيخوخة .

الزراعة في هذه البلاد :

الزراعة هنا تقريبا مثل أوروبا ولكنها أهون منها ، لا يحرثون الأرض سوى مرة واحدة ثم يزرعون بها ثم يزحفونها [ أي يغطون البذر بالتراب ويسميه الفلاحون بالطبان في عصرنا ] ووقت خروج الزرع لا يهتمون برفع ما خبث من النبات الخارج بين الزرع ، ووقت الحصاد لا ينفضون الحزم لكن لهم طاحون من دف عليه صفحات حديد [ يظهر أنه ما يسمى الآن بالجرجر ] وهم يربطون البقر أو غيرها من الحيوانات على الدولاب وتدار ، وبدوران هذا الدولاب تتكسر الحزم ويخرج الحب ، وبعد ذلك يذرّونه في الهواء ، وبهذه الصورة ينفصل الحب عن التبن . وكل الأراضي تزرع سنة وتترك سنة . وغرس العنب واستثماره في هذه البلاد هو أسهل من أوروبا وهو لا يكسح أبدا ، ولهذا السبب لا تبقى الكروم هنا كثيرا وغرس الأشجار المثمرة ليس أحسن حالا من غرس العنب .

كلامه على خانطومان :

هذا المكان يبعد عن حلب ثلاثة أميال [ من جهة القبلة ] ويوجد فيه أربعون محافظا يقودهم آغا ، والقصد من وجود هؤلاء المحافظين رد غارات العربان ومنعهم من نهب حبوب القرى ، وخانطومان هي بجانب النهر وهذا النهر يصب في سهول تبعد عن حلب ثلاثة أميال ، وبذلك يصير الهواء غير نقي ، وهؤلاء المحافظون تؤمن معيشتهم من أهل القرى المجاورة ومن البلدة . وكان في هذا المكان بعض مدافع جميلة أخذت لحصار بغداد وبقي منها خمسة أو ستة لا تصلح إلا لإخراج الصوت . ثم تكلم على خان العسل قال : وهو يبعد ميلين عن حلب في الطريق الآخذة إلى طرابلس ، وكان كبيرا ومحصنا تأوي إليه القوافل ، وهو الآن كاد يخرب تماما ، وبقرب هذا الخان عين صغيرة تخرج من ذيل رابية صغيرة وماؤها عذب . [ ثم قال ] : هذه هي ملاحظاتي الخصوصية التي كتبتها عن حلب أثناء إقامتي فيها