تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 243

مساهمون:

ص٢٤٣
السلطان مراد أخذ منها حينما توجه لحصار بغداد الذي حصل سنة 1630 ولم يرسل بدلها .

مستهلكات حلب من الحبوب والخضر وغير ذلك :

من المستحيل معرفة ما يستهلك فيها من الخواريف والمعز والدجاج والطيور . ويستهلك فيها وفي نواحيها من الحنطة كل يوم مائة مكوك تقريبا والملوك قنطاران ونصف والقنطار مائة رطل والرطل خمس أقات وثلاثة أرباع الأقة [ هو الرطل المسمى الآن بالخنكاري المستعمل الآن في أورفة ] ويصرف فيها كل يوم خمسون مكوكا من الشعير تقريبا ما دام الباشا موجودا ومن 30 إلى 35 عند غيابه . ويصرف من الخضرة ستون مكوكا في اليوم محسوبا فيها ما تأكله البقر والجمال ، ويصرف فيها كمية عظيمة من الأثمار المختلفة الأجناس ، ويمكن أن نقول إن ما يصرف في حلب من الأثمار يعادل ما يصرف في ثلاث مدن كحلب في أوروبا . والأتراك يتهافتون كثيرا على أكل هذه الأثمار ولذا ترى الأمراض متفشية فيهم . والأرز والقهوة يجلبان إلى حلب من القاهرة ويصرف منها كمية كبيرة لا يمكن تقديرها ، ثم من حين ما تعود الترك على استعمال السكر في القهوة وفي أشربتهم أصبح ما يصرف من السكر مبلغا كبيرا لا يمكن تقديره ، ويأتيهم السكر من أوروبا بكثرة ويباع بثمن رخيص في جميع بلدان الشرق .

الأثمار في حلب :

ويوجد بحلب بكثرة الأثمار الآتية : دراقنة الصيفية والشتوية ، مشمش ، خوخ سبعة أنواع ، تفاح ستة أنواع ، آجاص خمسة أنواع ، جبس بطيخ مائي أربعة أنواع ، بطيخ عدي ثلاثة أنواع ، برتقال ، ليمون من كل الأنواع ، تمر ثلاثة أنواع ، زعرور ، لوز ، جوز ، عنّاب ، زيتون نوعان ، تين ستة أنواع ، وغير ذلك من أنواع الأثمار التي يعجز تعدادها . وكل هذه الأثمار لذيذة الطعم ، وإني لم أقل عنها تسبب الأمراض إلا لعلمي بأن الإكثار منها يوجب المرض ، وأفخر العنب هو الذي يجلب من قيس وهي قرية تبعد عن حلب عشرة أميال وهو حلو مثل العسل كثير الماء وحبته سمينة ممتلئة . ومن سنين قلائل ابتدىء في زرع التتن في هذه البلاد .

الأمراض في حلب :

الأمراض الأكثر انتشارا في حلب هي : الإسهال ، الحمى اليومية وهي التي تبقى يوما واحدا ، الحمى الحارة ، الجنون ، الريح المسبب البرد ، النزلات على العين ، ضعف
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 243 | محمد راغب الطباخ الحلبي