( المتسلم ) : هو قائم مقام الباشا عند غيابه لكن راتبه أقل من راتب الباشا .
القاضي ونوابه :
هو في الدرجة الثالثة ، ويلزم أن يكون عالما بالشرائع وقوانين الملك وعوائده التي لا تختلف في كل محل وهو حاكم أهلي وجزائي [ أي يحكم في المسائل الحقوقية والجزائية ] وحكمه ينفذ في الحال في المسائل الأهلية وأحكامه مطلقة في الأحكام الجنائية وإن جرت إلى الممات من تعذير أو ضرب أو حبس أو قتل ، وتعيين ذلك مفوض إليه ، وعندما يحكم يقبض الجلادون على المجرم ويربطونه وينفذون ما حكم به عليه إلا إذا تداخل الباشا قبل حبسه ، وأما بعد دخول المجرم السجن فلا مرد من تنفيذ الحكم ، وهذا نادر جدا ولا يحظى بالشفاعة إلا من كان كثير الأصدقاء وكان كبير المنزلة من علم أو جاه .
وقد يقوم القاضي مقام الباشا عند غيابه ، وراتبه 500 خمسمائة ( سيأتي في الكلام على العملة أن كل 144 بواحد من 24 فتكون الخمسمائة ثلاثة قروش ونصف في كل يوم ) وهو يسكن داخل المحكمة وفيها يفصل المخاصمات ، ومن يربح الدعوى يدفع ما لحقها من المصاريف ، وهذا هو العدل إذ يكفي المدعى عليه أنه خسر الدعوى فلا يزاد عليه دفع المصاريف ، وهذه المصاريف لا تبلغ عادة عشر المبلغ المتحاكم عليه وهذا وارد كبير .
ويوجد مع القاضي أربعة أشخاص مفرقون في أربعة أطراف المدينة ، ولكل واحد محكمة صغيرة خصوصية وهم تابعون للقاضي ، هؤلاء ينظرون في الدعاوي الجزئية وهم مجبورون أن يعلموه كل يوم عن كل دعوى رفعت إليهم ورأوها ويسجلوا تلك الدعوى في دفتر القيد الكبير . والقاضي يرسل من طرفه نوابا إلى جميع محلات العادلية لأجل أن يعلموهم أصول المرافعة ، وبهذه الصورة يتجلى العدل بأجلى مظاهره إذا كان القاضي يهتم بذلك حق الاهتمام ويراقب سير الدعاوي ، لكن شد ما يخطئون لكثرة ما يجري من شهادات الزور .
المفتي :
هو مرجع الشريعة وهو بعد القاضي في الدرجة وله طرز مخصوص في لباسه ومراكبه ويتعمم بعمامة كبيرة جدا تعلوه الحشمة والوقار ، وهو مستشار القاضي في الأمور الأهلية والجزائية .