تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
ومن رام تعاطي هذه الصنعة ( الصرافة ) لا بد له من أن يلتجىء إليهم وإلا فلا يروج أمره ، ويوجد منهم أغنياء يتعاطون الربا وهم ماهرون فيه . وكل سكان هذه البلدة ما عدا الأشراف والمثرين يتعاطون التجارة والحرف وهم منقسمون إلى 72 اثنتين وسبعين صناعة ولكل صناعة رئيس ، وعندما تطرح الضرائب القاسية على قسم من هؤلاء الأقسام فتقسيمها على الأهالي وتحصيلها منوط برئيس هذه الصناعة ، وهذا أيضا لا ينسى نفسه من الفوائد الذاتية ويقاسمه بهذا القرص الحلو الباشا والقاضي وغيرهما ممن يحميه ويدافع عنه إذا حصلت شكاية ما عليه .

كلامه على الوالي والمتسلم والقاضي وغيرهم من ولاة الأمور :

يمشي أمام الوالي رجلان يحملان علمين والعلم ذو شعب ثلاث واحدة بيضاء وواحدة معلقة ببيضة من نحاس مموهة بالذهب . وحكومة حلب تدفع سنويا ثمانين ألف قرش للوالي منها 30 إلى 35 ألفا يصرفها الوالي في حاشيته التي تبلغ من 500 إلى 600 شخص والباقي يأخذه لنفقته الخاصة ، لكن ما يبقى لا يكفيه لنفقاته لأن من هذا المبلغ يرسل هدايا ذات شأن للباب العالي حفظا لمقامه ومركزه عند كبار رجال الدولة في دار السلطنة ، خصوصا إذا كان ممن يلاحظ مستقبله فهو يحرص كل الحرص على جمع المال ، ولذا تجد الباشا يستعمل مهارته في استحصال مائتي ألف زيادة عما خصص له وذلك من طريق التعدي والرشوة . ومقاطعة الوالي 1200 قرية منها 300 قرية خراب و 900 قرية عامرة ، ويوجد أيضا قرى أخر هي لوجهاء البلدة . والذين هم تحت تصرفه لا يخلون أيضا من الفخفخة ، وهو لا يسحب فلسا من خزائنه لأجل أن يدفعه إلى الضباط الذين هم غير مستخدمين لديه . ومعاشات الضباط محددة تعين لهم من الآستانة لكنهم لا يأخذون بقدر ما يعين لهم بل يأخذون بقدر ما يريدون ، ولذلك لا يلزمهم إعطاء درس بهذا الخصوص فكلهم حاذقون ماهرون في صناعة السلب والنهب ، وهم يصرفون جهدهم أياما ليشتروا لهم مركزا يكون من أحسن المراكز ( وأحسنها أبعدها ) وهناك يؤمنون ثروتهم ، ومن النادر أن يبقى هؤلاء المستخدمون في وظائفهم أكثر من سنة ، ولا يتأتى لهم ذلك إلا إذا كان لديهم قوة مدافعة تجاه ولاة الأمور في الآستانة .
إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 239 | محمد راغب الطباخ الحلبي