خيانة مماليكي الأمر للّه إلى هذا الحين هذا الكافر بالحياة ، فأسرها قره قاش في نفسه وصاده بطيره ، وكان قتله في رابع عشري شهر ربيع الأول سنة ست وعشرين وألف وعمره قريب من الثلاثين رحمه اللّه تعالى اه .
أقول : لعل قره قاش هذا هو الظالم المشهور الذي يضرب بظلمه المثل إلى يومنا هذا فيقول الناس : ( هذا حكم قره قاش ) يقولونها كلما رأوا مسألة حكم بها الحاكم بغير حق أو أجحف في الحكم وكلما عامل وال من الولاة أو أمير من الأمراء أحدا من الرعية معاملة سيئة فظيعة نسأله تعالى إصلاح الراعي والرعية بمنّه وكرمه .
سنة 1031 ذكر تولية حلب لمحمد باشا
في السالنامة أن قره قاش محمد باشا تولى حلب من سنة 1026 إلى سنة 1040 ، وهذا سهو ويستبعد أن يلي وال هذه المدة . وقد رأيت في خلاصة الأثر أنه وليها في سنة إحدى وثلاثين وألف الوزير محمد باشا وقال في ترجمته : إنه كان ظالما ، وبعد أن عزل عن حلب ولي مدينة آدنة وأساء الحكم فيها حتى حرج على البضائع كلها فلا يبيعها جلابها إلا لمن عيّنه من جماعته ثم تباع للسوقة بعد ذلك ، ثم ذكر أن وفاته كانت سنة ثلاث وثلاثين وألف ولم نعثر على من وليها بعد قره قاش محمد باشا إلى سنة 1040 على غير الوزير محمد باشا كما قدمناه .
ثم رأيت في قاموس الأعلام في ترجمة كورجي محمد باشا أنه وجهت عليه رتبة الوزارة سنة 1037 وعيّن واليا على دمشق ثم ديار بكر ثم حلب ثم الشام ثم أرضروم ، ثم في سنة 1061 أودع إليه ختم الصدارة ، وبعد سنة 1040 إلى سنة 1061 ليس في السالنامة من تسمى بمحمد ، فيغلب على الظن أن ولايته لحلب كانت في سنة تسع وثلاثين وألف وعزل عنها ثم ولي مرتضى نوغاي باشا .
سنة 1040
في هذه السنة كان الوالي في حلب مرتضى نوغاي باشا وبقي إلى سنة 1043 كما في السالنامة .