إذا الجد أمسى دون غايته المنى * فماذا عسى أن يبلغ النظم والنثر
ولم لا يلي أسنى الممالك مالك * زعيم بجيش من طلائعه النصر
ليهن دمشقا أن كرسي ملكها * حبي منك صدرا ضاق عن همه الصدر
إلى أن قال :
وأمست عزاز كاسمها بك عزة * تشق على النسرين لو أنها الوكر
فسر واملأ الدنيا ضياء وبهجة * فبالأفق الداجي إلى ذا السنا فقر
كأني بهذا العزم لا فل حده * وأقصاه بالأقصى وقد قضي الأمر
وقد أصبح البيت المقدس طاهرا * وليس سوى جاري الدماء له طهر
وقد أدت البيض الحداد فروضها * فلا عهدة في عنق سيف ولا نذر
وصلت بمعراج النبي صوارم * مساجدها شفع وساجدها وتر
وإن يتيم ساحل البحر مالكا * فلا عجب أن يملك الساحل البحر
وهي طويلة جدا اكتفينا منها بهذا المقدار .
وفي هذه السنة فارق صلاح الدين والده وصار إلى خدمة عمه أسد الدين بحلب فقدمه بين يدي نور الدين فقبله وأقطعه إقطاعا حسنا .
وفي جمادى الأولى كتب أحمد بن منير من حماة إلى نور الدين قصيدة أولها :
لعلائك التأييد والتأميل * ولملكك التأبيد والتكميل
يهنئه بوصول الخلع من بغداد من عند الخليفة على يد الشيخ شرف الدين بن أبي عصرون ويصف الفرس الأصفر الأسود القوائم والمعارف والسيف العربي . وساق في الروضتين القصيدة بتمامها .
سنة 547
ذكر الحرب بين نور الدين وبين الفرنج بدلوك
قال ابن الأثير : في هذه السنة تجمعت الفرنج وحشدت الفارس والراجل وساروا نحو نور الدين وهو ببلاد جوسلين ليمنعوه عن ملكها ، فوصلوا إليه وهو بدلوك فلما قربوا منه