لهم : إن لقيتموه هزمكم وأخذ حارم وغيرها وإن حفظتم أنفسكم منه أطقنا الامتناع عليه ، ففعلوا ما أشار به عليهم وراسلوا نور الدين في الصلح على أن يعطوه حصته من حارم ، فأبى أن يجيبهم إلا على مناصفة الولاية ، فأجابوه إلى ذلك فصالحهم وعاد .
وأنشده ابن منير قصيدة طويلة يهنئه بالعود من غزاة حارم مطلعها :
ما فوق شأوك في العلا مزداد * فعلام يقلق عزمك الإجهاد
همم ضربن على السماء سرادقا * فالشهب أطناب لها وعماد
أنت الذي خطبت له حساده * والفضل ما اعترفت به الحساد
ومنها :
ألبست دين محمد يا نوره * عزا له فوق السها إسآد « 1 »
ما زلت تسمكه بمياد القنا * حتى تثقف عوده المياد
لم يبق مذ أرهفت عزمك دونه * عدد يراع به ولا استعداد
إن المنابر لو تطيق تكلما * حمدتك عن خطبائها الأعواد
ومنها :
ورجا البرنس وقد تبرنس ذلة * حرما بحارم والمصاد مصاد
ضجت ثعاليه فأخرس جرسها * بيض تناسب في الحديد حداد
وسواعد ضربت بهن وبالقنا * من دون ملة أحمد الأسداد
يركزن في حلب ومن أفنانها * تجني فواكه أمنها بغداد
وختمها بقوله :
لا ينفع الآباء ما سمكوا من ال * علياء حتى ترفع الأولاد
ملك يقيد خوفه ورجاؤه * ولقلما تتضافر الأضداد
وقال يهنئه بالنصر يوم حارم أيضا قصيدة أولها ( لملكك ما تشاء من الدوام ) يقول فيها :
حظيت من المعالي بالمعاني * ولاذ الناس بعدك بالأسامي
هامش
( 1 ) - هكذا في الأصل . ولعل الصواب : عزا له فوق السهاء إساد . والإسادة بفتح الهمزة وضمها : الوسادة