تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
أيام لا واش مطاع ولا * صاح بوشك البين منا غراب
وله أيضا :
غنائي ينفر عني الحزن * وشربي ما بين كوب ودن وإني لأحقر هذا الزمان * ولا سيما أهل هذا الزمن يريدون نيل العلى بالمنى * ونيل العلى برغيب الثمن
وله أيضا :
سقى دارهم أيام نحن جميع * ملث لدمعي للفراق دموع وما كنت مجزاع الفؤاد وإنما * فؤادي على بين الحبيب جزوع وكانت سليمى للمحبين روضة * ووصل سليمى روضة وربيع
ويقال إن رجلا سأل شرف الدولة مسلم حاجة ، وسار في موكبه إلى أن وصل إلى مضربه فقال : أيها الأمير لا تنس حاجتي ، فقال له شرف الدولة : إذا قضيتها نسيتها . ولما أتاه ابن حيوس ليمدحه قيل له إن هذا شاعر وما مدح أحدا من الملوك إلا وهو قاعد ، وإنه تسمى بالأمير ، والرأي أن يكون الجلوس له في مكان ليس فيه بساط ولا ما يجلس عليه الأمير ، ففعل ذلك فأذن له فلم يجد مكانا يصلح للجلوس فشرع وأنشد قائما قصيدته التي أولها :
ما أدرك الطلبات مثل مصمم * إن أقدمت أعداؤه لم يحجم
فلما انتهى إلى قوله في القصيدة :
أنت الذي نفق الثناء بسوقه * وجرى الندى بعروقه قبل الدم
اهتز لذلك وقال : ليجلس الأمير ، وأمر له ببساط فجلس وأتمها قاعدا وأعطاه الموصل . وذكر نضر بن محمد بن أبي هنون النحوي في كتابه « بستان المبقلة » قال : مدح ابن حيوس شرف الدولة في آخر عمره فقيل لمسلم : كان رسم هذا على بني صالح أصحاب حلب ألف دينار على كل قصيدة ، فقال : همتي تسمو أن أزيد على عطاياهم ، فقال له وزيره : هذا شيخ قد بلغ نهاية العمر واستوفى مدته ، والصواب أن نقطعه الموصل كما أقطعها المعتصم لأبي تمام ليبقى لك الذكر كما بقي له ، فأقطعه الموصل ، فبقي ابن