تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 316

مساهمون:

ص٣١٦
العقيلي « 1 » الملقب بشرف الدولة أمير العرب بنواحي بغداد ، استفحل أمره وقويت شوكته وأطاعته العرب وطمع في الاستيلاء على بغداد بعد وفاة ظفر ، ثم رجع عن ذلك ، وكان أحول ، وكان قد ملك من السندية التي على نهر عيسى إلى منبج من الشام وما والاها من البلاد ، وكان في يده ديار ربيعة ومضر من أرض الجزيرة والموصل وحلب وما كان لأبيه وعمه قرواش ، وكان عادلا حسن السيرة والأمن في بلاده عام والرخص شامل ، وكان يسوس بلاده سياسة عظيمة ، يسير الراكب والراكبان فلا يخافان شيئا ، وكان له في كل بلد وقرية عامل وقاض وصاحب خبر بحيث لا يتعدى أحد على أحد ، وهو الذي عمر سور الموصل ، شرع فيه في ثالث شوال سنة أربع وسبعين وأربعمائة وفرغ منه في ستة أشهر . وذكر حمدان بن عبد الرحيم التميمي قال : لما حصر شرف الدولة حلب غلت الأسعار فيها وصار الخبز ستة أرطال بدينار ، ورمى القلعة بالمنجنيق ، ثم عول على الرحيل عنها لغيرها حتى قرب الأمير أبو الحسن بن منقذ من سور القلعة فرأى صديقا له من أهل الأدب على سور القلعة فقال له بن منقذ : كيف أنتم ؟ فقال : طول جب خوفا من تفسير الكلمة ، فعاد ابن منقذ وهو يتصحف هذا الكلام فصح له أنه قصد بكلامه أنه ضعفوا فأوجس أنها كلمتان وأن قوله طول يريد مدا وجب بير فقال مدابير واللّه . فأعلم لشرف الدولة بهذه النكتة فقوى نفسه حتى ملكها . وذكر عبد اللّه بن محمد أنه قال : لما حاصر شرف الدولة قلعة حلب فحار « * » ماء الساتورة التي بالقلعة حتى قل عليهم فقال ابن أبي حصينة :
وقد أطاعك فيها كل عاصية * طوعا لأمرك حتى غارت القلب
ولما ملك شرف الدولة مسلم قلعة حلب لم يكن بها ما يؤكل ، فنقل إليها من الموصل وأرض الجزيرة الغلة والدجاج والبيض حتى استكفى الناس ، وعمر هرما في القلعة وملأه أقفاص سكر ، فلما بقي منه قليل قال : باللّه تمموه فو اللّه لاملأه غيري تبنا .
هامش
( 1 ) قال ابن خلدون في الكلام على انقراض دولة بني حمدان واستيلاء بني كلاب على حلب : كان بنو عقيل وبنو كلاب وبنو نمير وبنو خفاجة وكلهم من عامر بن صعصعة وبنو طي من كهلان منتشرين ما بين الجزيرة والشام في عدوة الفرات ، وكانوا كالرعايا لبني حمدان يؤدون إليهم الأتاوات وينفرون معهم في الحروب ، ثم استفحل أمرهم عند فشل دولة بني حمدان وساروا إلى ملك البلاد . ( * ) لعلها فغار .