فقال له سيف الدولة : أحسنت إلا في لفظة المنكوح فليست مما يخاطب الملوك بها .
وأخبار سيف الدول كثيرة مع الشعراء خصوصا المتنبي والسري الرفاء والنامي والببغاء والوأواء وتلك الطبقة .
وكانت ولادته في ذي الحجة سنة ثلاث وثلاثمائة ، وقيل سنة إحدى وثلاثمائة ، وتوفي يوم الجمعة لخمس بقين من صفر سنة ست وخمسين وثلاثمائة بحلب ، ونقل إلى ميافارقين ودفن في تربة أمه وهي داخل البلد ، وكان مرضه عسر البول ، وكان قد جمع من نفض الغبار الذي يجتمع عليه في غزواته شيئا وعمله لبنة بقدر الكف وأوصى أن يوضع خده عليها في لحده ، فنفذت وصيته بذلك .
وملك حلب في سنة ثلاث وثلاثين وثلاثمائة انتزعها من يد أحمد بن سعيد الكلابي صاحب الأخشيد .
ورأيت في تاريخ حلب أن أول من ولي حلب من بني حمدان الحسين بن سعيد وهو أخو أبي فراس بن حمدان وأنه تسلمها في رجب سنة اثنين وثلاثين وثلاثمائة ، وكان شجاعا موصوفا ، وفيه يقول ابن المنجم :
وإذا رأوه مقبلا قالوا ألا * إن المنايا تحت راية ذاكا
وتوفي الحسن بن حمدان بالموصل ودفن بالمسجد الذي بناه بالدير الأعلى .
ثم قال : وكان سيف الدول قبل ذلك مالك واسط وتلك النواحي ، وتقلبت به الأحوال وانتقل إلى الشام وملك دمشق أيضا وكثيرا من بلاد الشام والجزيرة ، وغزواته مع الروم مشهورة ، وللمتنبىء في أكثر الوقائع قصائد رحمه اللّه تعالى . اه .
وقال الملا في مختصر الذهبي ومن خطه نقلت : ذكر ابن النجار أن سيف الدولة حضره عيد النحر ففرق على أرباب دولته ضحايا ، وكانوا ألوفا ، فأكثر من ناله منهم مائة رأس وأقلهم شاة ، قال : ولزمه في فك الأسرى سنة خمس وخمسين وثلاثمائة ستمائة ألف دينار . وكان سيف الدولة شيعيا متظاهرا مفضلا على الشيعة والعلويين . وقال القرماني في