تخطي إلى المحتوى الرئيسي

إعلام النبلاء بتاريخ حلب الشهباء — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
وقال الثعالبي في يتيمة الدهر : حكى ابن لبيب غلام أبي الفرج الببغا أن سيف الدولة كان قد أمر بضرب دنانير للصلات في كل دينار منها عشرة مثاقيل وعليها اسمه وصورته ، فأمر يوما لأبي الفرج منها بعشرة دنانير فقال ارتجالا :
نحن بجود الأمير في حرم * نرتع بين السعود والنعم أبدع من هذا الدنانير لم يجر * قديما في خاطر الكرم فقد غدت باسمه وصورته * في دهرنا عوذة من العدم
وقال فيها أيضا : استنشد سيف الدولة يوما أبا الطيب المتنبي قصيدته التي أولها :
على قدر أهل العزم تأتي العزائم * وتأتي على قدر الكرام المكارم
وكان معجبا بها كثير الاستعادة لها ، فاندفع أبو الطيب ينشدها ، فلما بلغ قوله فيها :
وقفت وما في الموت شك لواقف * كأنك في جفن الردى وهو نائم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * ووجهك وضاح وثغرك باسم
قال : قد انتقدنا عليك هذين البيتين كما انتقد على امرئ القيس بيتاه :
كأني لم أركب جوادا للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال ولم أسبأ الزقّ الرويّ ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال
وبيتاك لا يلتئم شطراهما كما ليس يلتئم شطر هذين البيتين ، كان ينبغي لامرىء القيس أن يقول :
كأني لم أركب جوادا ولم أقل * لخيلي كري كرة بعد إجفال ولم أسبأ الزق الرويّ للذة * ولم أتبطن كاعبا ذات خلخال
ولك أن تقول :
وقفت وما في الموت شك لواقف * ووجهك وضاح وثغرك باسم تمر بك الأبطال كلمى هزيمة * كأنك في جفن الردى وهو نائم